بعث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم علياً إلى شعب فأعظم فيه الفناء فلما أن جاء قال : يا علي قد بلغني بلاؤك والذي صنعت وأنا عنك راض . قال : فبكى علي عليه السلام فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما يبكيك يا علي أفرحٌ أم حزن ؟ قال : بل فرح وما لي لا أفرح وأنت عني راضٍ . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أما وان اللّه وملائكته وجبرئيل وميكائيل عنك راضون . أما واللّه لولا أن يقول فيك طوائفٌ من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت اليوم فيك قولًا لا تمرّ بملأٍ منهم قلّوا أو كثروا الا قاموا إليك يأخذون التراب من تحت قدميك يلتمسون في ذلك البركة ، قال : فقالت قريش : ما رضي حتى جعله مثلًا لابن مريم !
فأنزل اللّه تعالى : « وَلَمّا ضُرِبَ ابنُ مَريمَ مَثَلًا إذا قَومُكَ مِنهُ يَصُدّون » قال :
يضجّون . « 1 »
روى العلّامة ابن شهرآشوب رحمه الله في مناقبه قال :
الأعمش ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله تعالى : « وَلَمّا ضُرِبَ ابنُ مَريمَ مَثَلًا إذا قَومُكَ مِنهُ يَصُدّون » قال :
كان جبرئيل عليه السلام جالساً عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام فضحك جبرئيل عليه السلام فقال : يا مُحَمَّد هذا علي بن أبي طالب قد أقبل ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم :
يا جبرئيل وأهل السماوات يعرفونه ؟
قال : يا مُحَمَّد والذي بعثك بالحق نبياً ان أهل السماوات لأشدّ معرفة له من أهل الأرض ، ما كبّر تكبيرة في غزوة الا كبّرنا معه ، ولا حمل حملة الا حملنا معه ،
هامش
( 1 ) رواه فرات في الحديث : 544 - / 12 ، ص 406 وروى حديثاً مماثلًا بسند آخر