قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : ان اللّه تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتّى ، وخُلقتُ أنا وعلي من شجرة واحدة ، فأنا أصلها ، وعلي فرعها ، وفاطمة لقاحها ، والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها ، فمن تعلّق بغصنٍ من أغصانها نجا ، ومن زاغ عنها هوى ، ولو أن عبداً عبد اللّه بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي ، ثم لم يدرك محبّتنا أكبّه اللّه على منخريه في النار .
ثم تلا : « قُل لا أسألُكُم عَلَيهِ أجراً إلّا المَوَدّةَ في القُربى » .
وروى زاذان عن علي عليه السلام قال :
فينا في آل حم آية لا يحفظ مودّتنا الا كل مؤمن ، ثم تلا هذه الآية .
وإلى هذا أشار الكميت في قوله :
وجدنا لكم في آل حم آية * تأوّلها منّا تقيٌّ ومعرب
وعلى التقادير ففي المودّة قولان :
أحدهما : أنه استثناء منقطع ، لان هذا مما يجب بالاسلام فلا يكون أجراً للنبوّة .
والآخر : انه استثناء متّصل ، والمعنى لا أسألكم أجراً الّا هذا ، فقد رضيت به أجراً ، كما انك تسأل غيرك حاجة فيعرض المسؤول عليك برّاً ، فتقول له : اجعل برّي قضاء حاجتي ، وعلى هذا يجوز أن يكون المعنى : لا أسألكم أجراً الا هذا ونفعه أيضاً عائدٌ إليكم ، فكأني لم أسألكم أجراً .
وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره ، بإسنادِهِ عن ابن عباس :
ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حين قدم المدينة واستحكم الإسلام قالت الأنصار فيما