الرازي التي رأيتها خالية عن تلك الرواية ، فلا يبعد أن فيها سقطاً .
وأما دلالة الآية على إمامة المؤمنين عليه السلام دون غيره فمحتاجة إلى بيان معناها أولًا ، قال في الكشّاف : « المعنى سيحدث لهم في القلوب مودّة ويزرعها لهم فيها من غير تردد منهم ولا تعرّض للأسباب التي توجب الودّ ، ويكتسب بها الناس مودّات القلوب من قرابة أو صداقة أو اصطناع بميرة أو غير ذلك : وانما هو اختراع منه ابتداءاً اختصاصاً منه لأوليائه بكرامة خاصة ، كما قذف في قلوب أعدائهم الرعب إعظاماً لهم وإجلالًا لمكانهم » ، ومثله في تفسير الرازي ، ولا يخفى ان هذه العناية الإلهية والبشارة الربانية التي استحقّت الذكر في الكتاب المجيد ناشئة من أهلية من به العناية وامتيازه بالقرب إلى اللّه تعالى وارتقائه على كل المؤمنين بالفضل والطاعة وهي مختصة بأمير المؤمنين ، ولذا نزلت الآية به دون غيره من الصحابة ، فيكون أفضل الأمّة وامامها بشهادة تعظيم اللّه سبحانه له حيث عبّر عنه بالذين آمنوا وعملوا الصالحات كناية عن أنه بمنزلتهم جميعاً في الإيمان والعمل الصالح لكونه امامهم وسبب ايمانهم وعملهم الصالحات ، ولذا قال رسول اللّه في حقّه يوم الخندق : « برز الإيمان كله » ، وقال : « ضربة علي تعدل عبادة الثقلين » ، ثم إنه بمقتضى رواية الصواعق تكون العناية ثابتة أيضاً لابناء أمير المؤمنين الطاهرين فتثبت لهم الإمامة أيضاً .
وأمّا ما ذكره الفضل من دلالة الآية على وجوب محبّته عليه السلام فخلاف الظاهر لان المراد بالجعل فيها على الأظهر هو التكوين لا التكليف كما عرفته من كلام الكشّاف ، ولو سلّم فهو أيضاً دال على الإمامة لان ايجاب المودّة على الاطلاق مستلزم لوجوب الطاعة مطلقاً ، المستلزم للإمامة ، وللعصمة التي هي شرط الإمامة فإذا هذا الشرط عن غيره بالاجماع والضرورة تعيّنت إمامته عليه السلام .
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 129
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٢٩