المسلمين كانوا يظنُّون ان السعي بين الصفا والمروة شي صنعه المشركون ، فأنزل اللّه : « ان الصفا والمروة من شعائر اللّه فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطّوّف بهما » ثم أتى الصفا فصعد عليه واستقبل الركن اليماني فحمد اللّه واثنى عليه ودعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسّلًا ، ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها كما وقف على الصفا ، ثم انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها ، ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه .
فلما فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد اللّه واثني عليه ثم قال : ان هذا جبرئيل - / وأومى بيده إلى خلفه - / يأمرني أن آمر من لم يسق هدياً أن يُحِلّ ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ولكني سقت الهدى ، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يُحلّ حتى يبلغ الهديُ محلّه .
قال : فقال له رجلٌ من القوم : لنخرجنّ حجاجاً ورؤسنا وشعورنا تقطر ؟
فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أما أنك لم تؤمن بهذا أبداً .
فقال له سراقة بن مالك بن جشعم الكناني : يا رسول اللّه علّمنا ديننا كأنّا خُلقنا اليوم ، فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل ؟
فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : بل هو للأَبد إلى يوم القيامة ، ثم شبك أصابعه وقال :
دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة .
قال : وقدم علي عليه السلام من اليمن على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو بمكة ، فدخل على
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 259
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٥٩