لينبذ إلى المشركين ، فلما سار ليلة أو بعض ليلة بعث بعلي بن أبي طالب نحوه فقال :
اقبض ببرآءة منه وأردده اليّ ، فمضى أمير المؤمنين عليه السلام فقبض براءة منه وردّه إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما مثُل بين يديه عليه السلام بكى ، وقال : يا رسول اللّه أحدث فيّ شي أم نزل فيّ قرآن ؟
فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لم ينزل فيك قرآن ولكن جبرئيل عليه السلام جاءني في عن اللّه عز وجل فقال : لا يؤدّي عنك الا أنت أو رجلٌ منك ، وعلي مني وأنا من علي ولا يؤدي عنّي الا علي » . « 1 »
قلنا له : وما الثانية ؟
قال : كنا في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وآل علي وآل أبي بكر وآل عمر وأعمامه ، قال : فنودي فينا ليلًا : « أخرجوا من المسجد الا آل رسول اللّه وآل علي » ، قال : فخرجنا نجرّ قلاعنا ، فلما أصبحنا أتاه عمّه حمزة فقال : يا رسول اللّه أخرجتنا وأسكنت هذا الغلام ، ونحن عمومتك ومشيخة أهلك ؟ !
فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ما أنا أخرجتكم ، ولا أنا أسكنته ولكن اللّه عز وجل أمرني بذلك » .
هامش
( 1 ) وذلك لما كان المعاهدة بين رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نفسه وبين المشركين بامضاء الطرفين ، فلا يمكن عندهم الغاؤها وابطالها لغيرهما ، الا لمن يكون هو بمنزلتهما ، وعلي عليه السلام هو بمنزلة نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون أبي بكر وغيره من الصحابة