فقام علي عليه السلام مع عرفطة وقد تقلّد سيفه ، وتبعه أبو سعيد الخدري وسلمان الفارسي ، قالا : نحن اتبعناهما إلى أن صاروا إلى وادٍ ، فلما توسطاه نظر الينا علي عليه السلام فقال : قد شكر اللّه تعالى سعيكما فارجعا ، فقمنا ننظر اليهما ، فانشقت الأرض ودخلا فيها وعادت إلى ما كانت ، ورجعنا وقد تداخلنا من الحسرة والندامة ما اللّه أعلم به ، كل ذلك تأسفاً على علي عليه السلام .
وأصبح النبي صلى الله عليه وآله وصلى بالناس الغداة ، ثم جاء وجلس على الصفا ، وحفّ به أصحابه .
وتأخّر علي عليه السلام وارتفع النهار وأكثر الناس الكلام إلى أن زالت الشمس ، وقالوا : ان الجني احتال على النبي صلى الله عليه وآله وقد أراحنا من أبي تراب ! وذهب عنا افتخاره بابن عمه علينا ! وأكثروا الكلام إلى أن صلى النبي صلى الله عليه وآله الصلاة الأولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا ، وزال أصحابه في الحديث إلى أن وجبت صلاة العصر ، وأكثر القوم الكلام وأظهروا اليأس من أمير المؤمنين عليه السلام وصلى بنا النبي صلى الله عليه وآله صلاة العصر ، وجاء وجلس على الصفا ، وأظهر الفكر في علي عليه السلام وظهرت شماتة المنافقين بعلي عليه السلام وكانت الشمس تغرب ، وتيقّن القوم انه هلك إذا انشق الصفا وطلع علي عليه السلام منه وسيفه يقطر دماً ومعه عرفطة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله فقبّل ما بين عينيه وجبينيه ، فقال له : ما حبسك عني إلى هذا الوقت ؟
فقال : صرت إلى خلقٍ كثير قد بغوا على عرفطة وقومه المنافقين ، ودعوتهم إلى ثلاث خصال فأبوا عليّ ذلك : دعوتهم إلى الايمان باللّه تعالى
و
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 244
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٤٤