قال : فلما أصبحا خرجا إلى الناس فقالا : قد اتفقنا .
فقال أبو موسى لعمرو : تقدّم واخلع صاحبك بحضرة الناس .
فقال عمرو : سبحان اللّه أتقدم عليك وأنت في موضعك وسنك ، وفضلك مقدم في الاسلام والهجرة ، ووفد رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى اليمن وصاحب مقاسم أبي بكر وعامل عمر وحاكم أهل العراق ، فتقدّم أنت فقدّمه .
فقال أبو موسى : أنّا واللّه قد اجتهدنا رأينا ، لم نر أصلح للأمة من خلع هذين الرجلين ، وقد خلعت علياً ومعاوية كخلع خاتمي هذا !
فقال عمرو : ولكني خلعت صاحبه كما خلع ، وأثبّتُ معاوية كخاتمي هذا ، وجعله في شماله ! !
فقال كوفي :
لعمرك ما ألقى يد الدهر خالعاً * عليك بقول الأشعري ولا عمرو
فكتب عمرو إلى معاوية :
أتتك الخلافة من خدرها * هنيئاً مريئاً تقرّ العيونا
ولما عزل معاوية عمرواً من مصر ، كتب اليه عمرو :
معاوية الخير لا تنسني * وعن مذهب الحق لا تعدل