لا يستحقه إلا بالمبارزة . وعن الأوزاعي : إذا التقى الزحفان فلا سلب . وقد اختلف
إذا كان المقتول امرأة هل يستحق سلبها القاتل أم لا ؟ فذهب أبو ثور وابن المنذر
إلى الأول ، وقال الجمهور : شرطه أن يكون المقتول من المقاتلة ، واتفقوا على أنه لا
يقبل قول من ادعى السلب إلا ببينة تشهد له بأنه قتله ، والحجة في ذلك ما تقدم
من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فمفهومه
أنه إذا لم يكن له بينة لا تقبل . وعن الأوزاعي : يقبل قوله بغير بينة لأن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم أعطاه أبا قتادة بغير بينة وقد تقدم وفيه نظر ، لأنه وقع
في مغازي الواقدي أن أوس بن خولي شهد لأبي قتادة ، وعلى تقدير أن لا يصح
فيحمل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم أنه القاتل بطريق من
الطرق ، وأبعد من قال من المالكية أن المراد بالبينة هنا الذي أقر له أن السلب
عنده فهو شاهد ، والشاهد الثاني وجود المسلوب فإنه بمنزلة الشاهد على أنه قتله
ولذلك جعل لوثا في باب القسامة ، وقيل : إنما استحقه أبو قتادة بإقرار الذي هو بيده
وهذا ضعيف ، لأن الاقرار إنما يفيد إذا كان المال منسوبا لمن هو بيده فيؤاخذ
بإقراره والمال هنا لجميع الجيش . ونقل ابن عطية عن أكثر الفقهاء أن البينة هنا
يكفي فيها شاهد واحد ، وقد اختلف في المرأة والصبي هل يستحقان سلب من
قتلاه ؟ في ذلك وجهان : قال الامام يحيى أصحهما يستحقان لعموم من قتل قتيلا
فله سلبه . قال في البحر : وإنما يستحق السلب حيث قتله والحرب قائمة ، لا لو قتله
نائما أو فارا قبل مبارزته أو مشغولا بأكل ، ولا لو رماه بسهم إذ هو في مقابلة المخاطرة
بالنفس ولا مخاطرة هنا ، ولا لو قتل أسيرا أو عزيلا عن السلاح ، ولا لو قتل من
لا سطوة له كالمقعد والزمن ، فإن قطع يديه ورجليه استحق سلبه إذ قد كفى شره ،
ولو جرحه رجل ثم قتله آخر فالسلب للآخر إذ لم يعط صلى الله عليه وآله وسلم
ابن مسعود سلب أبي جهل وقد جرحه بل قاتليه من الأنصار ، قال : فلو ضرب
أحدهما يده والآخر رقبته فالسلب لضارب الرقبة إن لم تكن ضربة الآخر
قاتلة وإلا اشتركا انتهى . والمراد بالسلب هو ما أجلب به المقتول من ملبوس ومركوب
وسلاح لا ما كان باقيا في بيته ، قال الامام يحيى : ولا المنطقة والخاتم والسوار والجنيب
من الخيل فليس بسلب . قال المهدي : بل المذهب أن كل ما ظهر على القتيل أو معه
نيل الأوطار — صفحة 98
مساهمون: الشوكاني
ص٩٨