أحمر فأناخه ثم انتزع طلقا من جعبته فقيد به الجمل ثم تقدم فتغدى مع القوم
وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة من الظهر وبعضنا مشاة ، إذ خرج يشتد فأتى جمله
فأطلق قيده ثم أناخه فقعد عليه فأثاره فاشتد به الجمل فاتبعه رجل على ناقة
ورقاء ، قال سلمة : فخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة ، ثم تقدمت حتى كنت عند
ورك الجمل ، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته ، فلما وضع ركبتيه في الأرض
اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فندر ، ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه ،
فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والناس معه فقال : من قتل الرجل
؟ فقالوا : سلمة بن الأكوع ، قال : له سلبه أجمع متفق عليه .
قوله : رجل من حمير هو المددي المذكور في الرواية الثانية . قوله : لا تعطه
يا خالد فيه دليل على أن للامام أن يعطي السلب غير القاتل لأمر يعرض فيه
مصلحة من تأديب أو غيره . قوله : هل أنتم تاركون لي أمرائي فيه الزجر عن
معارضة الامراء ومغاضبتهم والشماتة بهم لما تقدم من الأدلة الدالة على وجوب
طاعتهم في غير معصية الله . قوله : في غزوة موتة بضم الميم وسكون الواو بغير
همز لأكثر الرواة وبه جزم المبرد ، ومنهم من همزها وبه جزم ثعلب والجوهري
وابن فارس . وحكى صاحب الواعي الوجهين . وأما الموتة التي وردت الاستعاذة
منها وفسرت بالجنون فهي بغير همز . قوله : مددي بفتح الميم ودالين مهملتين قال
في النهاية : الامداد جمع مدد وهم الأعوان والأنصار الذين كانوا يمدون المسلمين
في الجهاد ، ومددي منسوب إليه اه . قوله : يفري بفتح أوله بعده فاء ثم راء ،
والفري شدة النكاية فيهم ، يقال : فلان يفري إذا كان يبالغ في الامر ، وأصل الفري
القلع ، قال في القاموس : وهو يفري الفري كغني يأتي بالعجب في عمله اه . قوله
: فعرقب فرسه أي قطع عرقوبها ، قال في القاموس : عرقبه قطع عرقوبه اه . قوله :
فبينا نحن نتضحى أي نأكل في وقت الضحى كما يقال نتغذى ، ذكر معنى ذلك في
النهاية . قوله : من جعبته بالجيم والعين المهملة قال في النهاية : الجعبة التي يجعل
فيها النشاب والطلق بفتح اللام قيد من جلود . قوله : له سلبه أجمع فيه دليل على أن
القاتل يستحق جميع السلب وإن كان كثيرا ، وعلى أن القاتل يستحق السلب في كل
حال حتى قال أبو ثور وابن المنذر : يستحقه ولو كان المقتول منهزما . وقال أحمد :
نيل الأوطار — صفحة 97
مساهمون: الشوكاني
ص٩٧