جمع نعمة بسكون العين ، وهذا الحديث فيه دليل على أن فعل الطاعات العظيمة مع
سوء النية من أعظم الوبال على فاعله ، فإن الذي أوجب سحبه في النار على وجهه
هو فعل تلك الطاعة المصحوبة بتلك النية الفاسدة ، وكفى بهذا رادعا لمن كان له قلب
أو ألقى السمع وهو شهيد ، اللهم إنا نسألك صلاح النية وخلوص الطوية . وقد أخرج
مسلم من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يقول الله
تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه
وأخرج الترمذي عن كعب بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول : من طلب العلم ليجاري به العلماء ويماري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس
إليه أدخله الله النار . وأخرج الترمذي أيضا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : تعوذوا بالله من جب الحزن ، قالوا : يا رسول الله وما جب
الحزن ؟ قال : واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة ، قيل : يا رسول الله ومن
يدخله ، قال : القراء المراؤون بأعمالهم . وأخرج الترمذي أيضا عن أبي هريرة وابن
عمر قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يكون في آخر الزمان رجال يختلون
الدنيا بالدين يلبسون للناس جلود الضأن ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب
الذئاب ، يقول الله تعالى : أبي تغترون أم علي تجترؤون فبي حلفت لأبعثن على
أولئك منهم فتنة تذر الحليم فيهم حيران . وأخرج الشيخان عن أبي وائل قال : سمعت
أسامة يقول : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى
في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى ، فتجتمع إليه أهل النار
فيقولون يا فلان ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول بلى كنت آمر
بالمعروف ولا آتيه ، وأنهى عن المنكر وآتيه . وأخر الحاكم من حديث معاذ يرفعه
قال : إن يسير الرياء شرك قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ولا يحفظ له علة .
وأخرج ابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه من حديث عائشة مرفوعا : الشرك
في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل . وفي الباب عن أبي سعيد رواه أحمد . وعن
أبي موسى وأبي بكر وحذيفة ومعقل بن يسار رواها الهيثمي . وأخرج أحمد من
حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا : من سمع بعلمه سمع الله به سامع خلقه وصغره
وحقره . قوله : بعوث جمع بعث وهو طائفة من الجيش يبعثون في الغزو كالسرية ،
نيل الأوطار — صفحة 35
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥