أول الكتاب . وقد حكي في البحر عن العترة والشافعية والحنفية أنه فرض
كفاية ، وعن ابن المسيب أنه فرض عين ، وعن قوم فرض عين في زمن
الصحابة .
باب ما جاء في إخلاص النية في الجهاد وأخذ الأجرة عليه والإعانة
عن أبي موسى قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الرجل
يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فأي ذلك في سبيل الله ؟ فقال : من قاتل لتكون
كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله رواه الجماعة . وعن عبد الله بن عمرو قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ما من غازية تغزو في سبيل الله
فيصيبون غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم في الآخرة ويبقى لهم الثلث ، وإن لم
يصيبوا غنيمة ثم لهم أجرهم رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي . وعن أبي أمامة
قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : أرأيت رجلا غزا يلتمس
الاجر والذكر ما له ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا شئ له ، فأعادها
ثلاث مرات يقول له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا شئ له ، ثم قال : إن
الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه رواه أحمد والنسائي .
حديث أبي أمامة جود الحافظ إسناده في فتح الباري . وقد أخرج أبو موسى
المديني في الصحابة عن لاحق بن ضميرة الباهلي قال : وفدت على النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فسألته عن الرجل يلتمس الاجر والذكر فقال : لا شئ له وفي
إسناده ضعف . وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة : أن رجلا قال للنبي صلى
الله عليه وآله وسلم : رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من عرض
الدنيا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا أجر له ، فأعاد ذلك مرة أخرى ثم
ثالثة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا أجر له . قوله : يقاتل شجاعة في
رواية للبخاري : في الجهاد ، والرجل يقاتل للذكر أي ليذكر بين الناس ويشتهر
بالشجاعة . قوله : ويقاتل رياء في رواية للبخاري : والرجل يقاتل ليرى مكانه
نيل الأوطار — صفحة 32
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢