وهي التي تأكل العذرة . قال في التلخيص : إسناده قوي . قوله : عن شرب لبن الجلالة
بفتح الجيم وتشديد اللام من أبنية المبالغة وهي الحيوان الذي يأكل العذرة ، والجلة
بفتح الجيم هي البعرة . وقال في القاموس : الجلة مثلثة البعر أو البعرة اه . وتجمع على
جلالات على لفظ الواحدة وجوال كدابة ودواب ، يقال : جلت الدابة الجلة
وأجلتها فهي جالة وجلالة . وسواء في الجلالة البقر والغنم والإبل وغيرها كالدجاج
والإوز وغيرهما . وادعى ابن حزم أنها لا تقع إلا على ذات الأربع خاصة ، ثم قيل : إن
كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة ، وإن كان أكثر علفها الطاهر فليست جلالة ،
وجزم به النووي في تصحيح التنبيه . وقال في الروضة تبعا للرافعي : الصحيح أنه لا اعتداد
بالكثرة بل بالرائحة والنتن فإن تغير ريح مرقها أو لحمها أو طعمها أو لونها فهي
جلالة . والنهي حقيقة في التحريم . فأحاديث الباب ظاهرها تحريم أكل لحم الجلالة
وشرب لبنها وركوبها . وقد ذهبت الشافعية إلى تحريم أكل الجلالة . وحكاه في البحر
عن الثوري وأحمد بن حنبل . وقيل : يكره فقط كما في اللحم المذكى إذا أنتن . قال
الشيخ عز الدين بن عبد السلام : لو غذى شاة عشر سنين بأكل حرام لم يحرم عليه
أكلها ولا على غيره . وهذا أحد احتمالي البغوي ، وإذا قلنا بالتحريم أو الكراهة
فإن علفت طاهرا فطاب لحمها حل لأن علة النهي التغير وقد زالت . قال ابن رسلان :
ونقل الامام فيه الاتفاق ، قال الخطابي : كرهه أحمد وأصحاب الرأي والشافعي وقالوا :
لا تأكل حتى تحبس أياما . وفي حديث أن البقر تعلف أربعين يوما ثم يؤكل لحمها
. وكان ابن عمر يحبس الدجاجة ثلاثا ، ولم ير بأكلها بأسا مالك من دون حبس اه . قال
ابن رسلان في شرح السنن : وليس للحبس مدة مقدرة . وعن بعضهم في الإبل
والبقر أربعين يوما ، وفي الغنم سبعة أيام ، وفي الدجاج ثلاثة . واختاره في المهذب
والتحرير . قال الإمام المهدي في البحر : فإن لم تحبس وجب غسل أمعائها
ما لم يستحل ما فيه استحالة تامة . قوله : نهى عن ركوب الجلالة علة
النهي أن تعرق فتلوث ما عليها بعرقها وهذا ما لم تحبس ، فإذا حبست جاز ركوبها
عند الجميع ، كذا في شرح السنن . وقد اختلف في طهارة لبن الجلالة ، فالجمهور على
الطهارة ، لأن النجاسة تستحيل في باطنها فيطهر بالاستحالة كالدم يستحيل في
أعضاء الحيوانات لحما ويصير لبنا .
نيل الأوطار — صفحة 293
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٣