للانسان . وفي الحديث دليل على تحريم ذي الناب من السباع وذي المخلب من الطير ، وإلى ذلك
ذهب الجمهور . وحكى ابن عبد الحكم وابن وهب عن مالك مثل قول الجمهور . وقال ابن
العربي : المشهور عنه الكراهة . قال ابن رسلان : ومشهور مذهبه على إباحة ذلك ، وكذا
قال القرطبي . وقال ابن عبد البر : اختلف فيه عن ابن عباس وعائشة ، وجاء عن ابن عمر من
وجه ضعيف وهو قول الشعبي وسعيد بن جبير يعني عدم التحريم واحتجوا بقوله تعالى
: * ( قل لا أجد في ما أوحي إلي ) * ( الانعام : 145 ) الآية ، وأجيب بأنها مكية ، وحديث التحريم بعد الهجرة ، وأيضا
هي عامة والأحاديث خاصة ، وقد تقدم الجواب عن الاحتجاج بالآية مفصلا . وعن
بعضهم : أن آية الانعام خاصة ببهيمة الانعام ، لأنه تقدم قبلها حكاية عن الجاهلية
أنهم كانوا يحرمون أشياء من الأزواج الثمانية بآرائهم فنزلت الآية : * ( قل لا أجد )
* أي من المذكورات ، ويجاب عن هذا أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
قوله : ولحوم البغال فيه دليل على تحريمه وبه قال الأكثر ، وخالف في ذلك الحسن
البصري كما حكاه عنه في البحر . قوله : والخلسة بضم الخاء وسكون اللام بعدها
سين مهملة وهي ما وقع التفسير فيه في المتن . قوله : والمجثمة قد تقدم ضبطها وتفسيرها .
باب ما جاء في الهر والقنفذ
عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أكل الهر وأكل
ثمنها رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي . وعن عيسى بن نميلة الفزاري
عن أبيه قال : كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ فتلا هذه الآية : * ( قل لا أجد
فيما أوحى إلي محرما ) * الآية ، فقال شيخ عنده : سمعت أبا هريرة يقول : ذكر عند
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : خبيثة من الخبائث ، فقال ابن عمر : إن كان قاله
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو كما قال رواه أحمد وأبو داود .
حديث جابر في إسناده عمر بن زيد الصنعاني ، قال المنذري وابن حبان : لا يحتج
به . وقال ابن رسلان في شرح السنن : لم يرو عنه غير عبد الرزاق ، وقد أخرج النهي
عن أكل ثمن الكلب والسنور مسلم في صحيحه . وحديث عيسى بن نميلة قال الخطابي :
ليس إسناده بذاك ، وقال البيهقي : إسناده غير قوي ورواه شيخ مجهول . وقال في بلوغ