يعطوا زوجها المسلم ما أنفق عليها فلهذا نزلت : * ( وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى
الكفار فعاقبتهم ) * ( الممتحنة : 11 ) أي أصبتم من صدقات المشركات عوض ما فات من صدقات
المسلمات . قوله : وما يعلم أحد من المهاجرات الخ ، هذا النفي لا يرده ظاهر ما دلت
عليه الآية والقصة ، لأن مضمون القصة أن بعض أزواج المسلمين ذهبت إلى زوجها
الكافر فأبى أن يعطي زوجها المسلم ما أنفق عليها ، فعلى تقدير أن تكون مسلمة فالنفي
مخصوص بالمهاجرات ، فيحتمل كون من وقع منها ذلك من غير المهاجرات
كالأعرابيات مثلا أو الحصر على عمومه ، وتكون نزلت في المرأة المشركة إذا كانت
تحت مسلم مثلا فهربت منه إلى الكفار . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في
قوله تعالى : * ( وإن فاتكم شئ من أزواجكم ) * قال : نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت
فتزوجها رجل ثقفي ، ولم ترتد امرأة من قريش غيرها ، ثم أسلمت مع ثقيف حين
أسلموا ، فإن ثبت هذا استثنى من الحصر المذكور في الحديث ، أو يجمع بأنها لم تكن
هاجرت فيما قبل ذلك . قوله : الأحابيش لم يتقدم في الحديث ذكر هذا اللفظ ،
ولكنه مذكور في غيره في بعض ألفاظ هذه القصة أنه صلى الله عليه وآله وسلم
بعث عينا من خزاعة فتلقاه فقال : إن قريشا قد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك
وصادوك عن البيت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أشيروا علي أترون أن أميل
على ذراريهم ؟ فإن يأتونا كان الله قد قطع جنبا من المشركين ، وإلا
تركناهم محروبين ، فأشار إليه أبو بكر بترك ذلك فقال : امضوا بسم الله .
والأحابيش هم بنو الحرث بن عبد مناة بن كنانة ، وبنو المصطلق بن خزاعة ، والقارة
وهو ابن الهون بن خزيمة .
باب جواز مصالحة المشركين على المال وإن كان مجهولا
عن ابن عمر قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل خيبر
فقاتلهم حتى ألجأهم إلى قصرهم وغلبهم على الأرض والزرع والنخل فصالحوه على
أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم ، ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصفراء
والبيضاء والحلقة وهي السلاح ويخرجون منها ، واشترط عليهم أن لا يكتموا ولا
نيل الأوطار — صفحة 206
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٦