بالحجون بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة وهو مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة .
قوله : فأخبرني نافع بن جبير لم يدرك نافع يوم الفتح ، ولعله سمع العباس
يقول للزبير ذلك في حجة اجتمعوا فيها بعد أيام النبوة فإن نافعا لا صحبة له .
قوله : قال وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخ ، القائل هو عروة
وهو من بقية الخبر المرسل ، وليس فيه من المرفوع إلا ما صرح بسماعه من نافع ، وأما
باقيه فيحتمل أن يكون عروة تلقاه عن أبيه أو عن العباس فإنه أدركه وهو صغير ،
أو جمعه من نقل جماعة له بأسانيد مختلفة ، قال الحافظ : وهو الراجح . قوله : من
كداء بالمد مع فتح الكاف والآخر بضم الكاف والقصر ، والأول يسمى المعلى والثاني
الثنية السفلى ، وهذا يخالف ما وقع في سائر الأحاديث في البخاري وغيره أن خالدا دخل
من أسفل مكة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم من أعلاها ، وأمر الزبير أن يغرز رايته بالحجون
ولا يبرح حتى يأتيه ، وبعث خالدا في قبائل قضاعة وسليم وغيرهم ، وأمره أن يدخل من
أسفل مكة ، وأن يغرز رايته عند أدنى البيوت ، وتمام الحديث المذكور في الباب : فقتل من
خيل خالد يومئذ رجلان كما في صحيح البخاري ، وكان على المصنف أن يذكر ذلك
لأنه يدل على ما ترجم الباب به . وفي مغازي موسى بن عقبة : أنه قتل من المشركين
يومئذ نحو عشرين رجلا قتلهم أصحاب خالد وذكر ابن سعد أن عدة من أصيب
من الكفار أربعة وعشرون رجلا . وروى الطبراني من حديث ابن عباس قال :
خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن الله حرم مكة الحديث فقيل له :
هذا خالد بن الوليد يقتل ، فقال : قم يا فلان فقل له فليرفع القتل ، فأتاه الرجل فقال
له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لك : اقتل من قدرت عليه ، فقتل
سبعين ، ثم اعتذر الرجل إليه فسكت قال : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أمر الامراء أن لا يقتلوا إلا من قاتلهم ، غير أنه كان أهدر دم نفر سماهم انتهى .
وعن سعد قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وسماهم رواه النسائي وأبو داود .
وعن أبي بن كعب قال : لما كان يوم أحد قتل من الأنصار ستون رجلا ومن
المهاجرين ستة ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لئن كان لنا يوم
مثل هذا من المشركين لنربين عليهم ، فلما كان يوم الفتح قال رجل لا يعرف : لا قريش
نيل الأوطار — صفحة 171
مساهمون: الشوكاني
ص١٧١