عليه وآله وسلم فأسلم بديل وحكيم وتأخر أبو سفيان بإسلامه إلى الصبح . ويجمع
بين الروايات بأن الحرس أخذوهم فلما رأوا أبا سفيان مع العباس تركوه معه .
قوله : احبس أبا سفيان في رواية موسى بن عقبة : أن العباس قال لرسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : إني لا آمن أن يرجع أبو سفيان فيكفر فأحبسه حتى
يرى جنود الله ففعل ، فقال أبو سفيان : أغدرا يا بني هاشم ؟ قال له العباس : لا ولكن
لي إليك حاجة فتصبح فتنظر جنود الله وما أعد الله للمشركين ، فحبسه بالمضيق
دون الأراك حتى أصبحوا . قوله : عند خطم الجبل في رواية النسفي والقابسي :
بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة وبالجيم والموحدة أي أنف الجبل وهي رواية
ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي ، وفي رواية الأكثر بفتح المهملة من اللفظة
الأولى وبالخاء المعجمة وسكون التحتانية من الثانية أي ازدحامها ، وإنما حبسه
هناك لكونه كان مضيقا ليرى الجميع ولا تفوته رؤية أحد منهم . قوله : كتيبة
بوزن عظيمة وهي القطعة من الجيش من الكتب وهو الجمع . قوله : ومعه
الراية أي راية الأنصار ، وكانت راية المهاجرين مع الزبير كما هو مذكور في
آخر الحديث . قوله : يوم الملحمة بالحاء المهملة أي يوم حرب لا يوجد منه
مخلص أو يوم القتل ، يقال : لحم فلان فلانا إذا قتله . قوله : يوم الذمار بكسر
المعجمة وتخفيف الميم أي الهلاك ، قال الخطابي : تمنى أبو سفيان أن يكون له يد
فيحمي قومه ويدفع عنهم . وقيل : المراد هذا يوم الغضب للحريم والأهل . وقيل : المراد
هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني فيه مكروه . قوله : وهي أقل
الكتائب أي أقلها عددا ، لأن عدد المهاجرين كان أقل من عدد غيرهم من القبائل .
وقال القاضي عياض : وقع للجميع بالقاف ، ووقع في الجمع للحميدي أجل بالجيم . قوله :
كذب سعد فيه إطلاق الكذب على الاخبار بغير ما سيقع ، ولو قاله القائل بناء
على ظنه وقوة القرينة ، والخلاف في ماهية الكذب معروف . قوله : يعظم الله فيه الكعبة
وهذا إشارة إلى ما وقع من إظهار الاسلام ، وأذان بلال على ظهر الكعبة ، وإزالة
الأصنام عنها ، ومحو ما فيها من الصور وغير ذلك . قوله : ويوم تكسى فيه الكعبة
قيل : إن قريشا كانت تكسو الكعبة في رمضان فصادف ذلك اليوم ، أو المراد باليوم
الزمان ، أو أشار صلى الله عليه وآله وسلم إلى أنه هو الذي يكسوها في ذلك العام . قوله :
نيل الأوطار — صفحة 170
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٠