أيضا تدأدأ بمهملتين بينهما همزة ساكنة قيل : أصله تدهدء فأبدلت الهاء همزة ، وقيل :
الدأدأة صوت الحجارة في المسيل . قوله : من رأس ضال فسر البخاري الضال بالسدر
كما في رواية المستملي ، وكذا قال أهل اللغة إنه السدر البري . وفي رواية للبخاري :
من رأس ضأن بالنون قيل : هو رأس الجبل ، لأنه في الغالب موضع مرعى الغنم ، وقيل : هو
جبل دوس وهم قوم أبي هريرة .
باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم
عن أنس قال : لما فتحت مكة قسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلك الغنائم
في قريش فقالت الأنصار : إن هذا لهو العجب إن سيوفنا تقطر من دمائهم وإن غنائمنا
ترد عليهم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجمعهم فقال : ما الذي بلغني
عنكم ؟ قالوا : هو الذي بلغك وكانوا لا يكذبون ، فقال : أما ترضون أن ترجع الناس
بالدنيا إلى بيوتهم وترجعون برسول الله إلى بيوتكم ؟ فقالوا : بلى ، فقال : لو سلك الناس
واديا أو شعبا وسلكت الأنصار واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعب الأنصار .
وفي رواية قال : قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن
فطفق يعطي رجالا المائة من الإبل فقالوا : يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا
تقطر من دمائهم ، فحدث بمقالتهم فجمعهم وقال : إني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم ،
أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي إلى رحالكم ؟ فوالله لما
تنقلبون به خير مما ينقلبون به ، قالوا : يا رسول الله قد رضينا . وعن ابن مسعود قال : لما
آثر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أناسا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة
من الإبل وأعطى عيينة مثل ذلك ، وأعطى أناسا من أشراف العرب وآثرهم يومئذ
في القسمة قال رجل : والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله ، فقلت :
والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتيته فأخبرته فقال : فمن يعدل إذا
لم يعدل الله ورسوله ؟ ثم قال : رحم الله موسى فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر متفق عليهن .
وعن عمرو بن تغلب : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتي بمال أو بسبي فقسمه
فأعطى قوما ومنع آخرين فكأنهم عتبوا عليه فقال : إني أعطي قوما أخاف ضلعهم