فقال : يا محمد ان اللَّه عز وجل أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتى ابيضّت ونفخ عليها ألف عام حتى احمرّت ثم نفخ عليها ألف عام حتى اسودّت فهي سوداء مظلمة ، لو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها ، ولو أن حلقةً واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعاً وضعت على أهل الدنيا لذابت من حرّها ، ولو أن سربالًا من سرابيل أهل النار عُلّق بين السماء والأرض لمات أهل الأرض من ريحه ووهجه .
قال : فبكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبكى جبرئيل ، فبعث اللَّه اليهما ملكاً فقال لهما :
ان ربكما يقرئكما السلام ويقول : قد أمنتكما أن تذنبا ذنباً أعذّبكما عليه .
فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : فما رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جبرئيل مبتسماً بعد ذلك .
ثم قال : ان أهل النار يعظّمون النار وأهل الجنة يعظّمون الجنة والنعيم ، وان أهل جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاماً ، فإذا بلغوا أعلاها قُمِعوا بمقامع الحديد وأعيدوا في ذلك في دركها ، هذه حالهم وهو قول اللَّه عز وجل :
« كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍ أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق » ثم تبدّل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم .
فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : حسبك يا أبا محمد ، قلت : حسبي حسبي . « 1 »
هامش
( 1 ) البرهان : ج 3 : 7 ، ص 81