عنه ، وانما بعث عبد اللَّه بن قيس لهدى إلى ضلالة وبعث عمرو بن العاص لضلالة إلى الهدى فلما التقيا رجع عبد اللَّه عن هداه ، وثبت عمرو على ضلالته ، واللَّه لئن حكما بالكتاب لقد حكما عليه ، وان حكما بما اجتمعا عليه معاً ما اجتمعا على شي وان كانا حكما بما صار اليه ، لقد سار عبد اللَّه وامامه علي ، وسار عمرو وامامه معاوية ، فما بعد هذا من عيب ينتظر ، ولكنهم سئموا الحرب وأحبّوا البقاء ودفعوا البلاء ورجا كل قوم صاحبهم ، ثم جلس .
ثم قال عليه السلام لعبد اللَّه بن جعفر ، قم فتكلّم ، فقام عبد اللَّه وقال :
أيها الناس ان هذا الأمر كان النظر فيه إلى علي والرضى فيه لغيره ، فجئتم بعبد اللَّه بن قيس فقلتم لا نرضى الا بهذا فارض به فإنه رضانا ، وأيم اللَّه ما استفدناه علماً ولا انتظرنا منه غائباً ، ولا أملنا ضعفه ، ولا رجونا به صاحبه ، ولا أفسدا بما عملا العراق ، ولا أصلحا الشام ، ولا أماتا حق علي ، ولا أحييا باطل معاوية ، ولا يذهب الحق رقية راقٍ ولا نفخة شيطان ، وأنا اليوم لعلي ما كنا عليه أمس ، وجلس .
ابن الحجاج
مرّوا إلى النهروان يعدون * مثل حمارٍ بلا مكاري
كانوا شراةً فصبّحهم * كفُّ علي بذي الفقار