كان سيد بني عامر بن صعصعة على رسول اللّه صلى الله عليه وآله المدينة وأهدى له هدية ، فقال له : يا أبا براء لا أقبل هدية مشرك فقال : فلو بعثت رجالًا إلى أهل نجد لأجابوك ، قال : أخشى عليهم ، قال : أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك .
فبعث المنذر ابن عمر وأخا بني ساعدة في سبعين رجلًا من خيار المسلمين منهم : الحارث بن الصمّة ، وحزام بن ملحان ، وعروة بن أسماء السلمي ، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وعامر بن فهيرة ، والمنذر بن عمر والساعدي . فخرج حزام بن ملحان بكتاب رسول اللّه إلى عامر بن الطفيل فلم ينظر عامر اليه فقال حزام : يا أهل بئر معونة انّي رسول رسول اللّه إليكم واني أشهد أن لا اله الا اللّه وان محمداً رسول اللّه فآمنوا باللّه ورسوله . فطعنه رجل ، ثم استصرخ عامر بن الطفيل بني عامر على المسلمين فلم يجيبوه ، وقالوا : لن نخفر بابراء ، وعقد لهم عقوداً وجواراً ، فاستصرخ عليهم قبائل بني سليم عصية ورعلًا وذكوان ، فأجابوه فخرج حتى غشوا القوم فقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم الا كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق ، فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق وكان رجلان في سرح القوم فرأيا الطير تحوم حول العسكر فأقبلا لينظرا اليه فإذا القوم في دمائهم والخيل واقفة ، فقاتلهم الأنصاري حتى قتل . وأخذوا عمرو بن أمية أسيراً ، فلما أخبرهم أنه مضر أطلقة عامر بن الطفيل وجزّ ناصيته وأعتقه ، فقدم عمرو على النبي صلى الله عليه وآله وأخبره الخبر فقال : هذا عمل أبي براء .
فقال حسان :
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 266
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٦٦