فمضى أمير المؤمنين عليه السلام على ما به من الآلام والجراحات حتى كان قريباً من القوم فرآهم قد ركبوا الإبل وجنبوا الخيل ، فرجع أمير المؤمنين عليه السلام إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله فأخبره ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : أرادوا مكة . فلما دخل رسول اللّه صلى الله عليه وآله المدينة نزل عليه جبرئيل فقال : يا محمد ان اللّه تبارك وتعالى يأمرك أن تخرج في أثر القوم ، ولا يخرج معك الا من كانت به جراحة ، فأمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله منادياً ينادي : يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت به جراحة فليخرج ومن لم يكن به جراحة فليقم ، فأقبلوا يُضمّدون جراحاتهم ويداوونها فأنزل اللّه على نبيّه : « ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من اللّه ما لا يرجون » وهذه الآية في سورة النساء ويجب أن تكون في هذه السورة ، قال اللّه عز وجل : « ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم اللّه الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء » فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح ، فلما بلغ رسول اللّه صلى الله عليه وآله حمراء الأسد وقريش قد نزلت الروحاء ، قال :
عكرمة ابن أبي جهل والحرث بن هشام وعمرو بن العاص وخالد بن وليد ، نرجع فنغير على المدينة ، فقد قتلنا سرائهم وكبشهم - / يعنون حمزة - / فوافاهم رجل خرج من المدينة فسئلوه الخبر فقال : تركت محمداً وأصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم جداً الطلب ، فقال أبو سفيان : هكذا ( هذا ) النكد والبغي قد ظفرنا بالقوم وبغينا ، واللّه ما أفلح قوم قط بغوا فوافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي ، فقال أبو سفيان : أين تريد ؟ قال المدينة لامتار أهلي طعاماً قال : هل لك ان تمر بحمراء الأسد وتلقي أصحاب محمد وتعلمهم أن حلفائنا وموالينا قد وافونا من الأحابيش حتى يرجعوا عنا ، ولك عندي عشرة قلانص أملأها تمراً وزبيباً ؟ قال :
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 204
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٠٤