بأعلى صوته : هذه واللّه فاطمة بنت أسد التي يظهر منها الوالد الهمام مكسّر الأصنام ، وقاتل الاقران ، ومدمّر الكفرة والصلبان ، الذي يخرب الاطلال ، الفارس الكميّ ، والضيغم القوي ، المسمى بعلي ابن عم النبي ، ثم إن سطيحاً بكى وقال : آه ثم آه كم ترى عيني من واحد مكبوب ومن فارس منهوب قد تركه علي صريعاً . . . الخ .
قال العلّامة ابن أبي الحديد المعتزلي في ( شرح النهج ) « 1 » : كان علي يأتدم إذا ائتدم بخلٍّ أو بملح فان ترقي عن ذلك فبعض نبات الأرض فان ارتفع عن ذلك فبقليل من ألبان الإبل ، ولا يأكل اللحم الا قليلًا ويقول : لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوان ، وكان مع ذلك أشد الناس قوة وأعظمهم يداً ، لم ينقص الجوع قوّته ، ولا يحوز الاقلال منّته وهو الذي طلّق الدنيا ، وكانت الأموال تجي اليه من جميع بلاد الاسلام الا من الشام فكان يفرّقها ويمزّقها ثم يقول :
هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه
العلّامة ابن أبي الحديد المعتزلي في ( شرح النهج ) « 2 » قال :
وما أقول في رجل تحبّه أهل الذمة على تكذيبهم بالنبوة ، وتعظّمه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الذمة ، وتصوّر ملوك الفرنج والروم صورته في بيعها وبيوت عباداتها حاملًا سيفه مشمّر الحربة ، وتصوّر ملوك الترك والديلم صورته على
هامش
( 1 ) ج 1 ، ص 16 و 17 ، طبعة القاهرة
( 2 ) ج 1 ، ص 9 ، طبعة القاهرة