من مجرّد قوله : هو مني وأنا منه أنه بمنزلته فعلًا ، فيكون اماماً فعلياً ولا ينافيه التقييد بالبعدية في بعض الأخبار المذكورة ، لان المراد بها التأخر في الرتبة والإشارة إلى قيامه بعده بتمام شؤون الإمامة ، كما سبق تحقيقه في الآية الأولى من الآيات التي استدل بها المصنف رحمه الله على الإمامة .
وقال السيد مرتضى العسكري في معالم المدرستين « 1 » في بيان المراد من لفظه « منّي » في أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله .
ان لفظ « مني » في حديث « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » يوضّح المراد من هذا اللفظ في أحاديث الرسول الأخرى ، وذلك أن هارون لما كان شريك موسى في النبوة ووزيره في التبليغ وكان علي من خاتم الأنبياء بمنزلة هارون من موسى باستثناء النبوة ، يبقى لعلي الوزارة في التبليغ ، وعلى هذا فان الرسول فسّر لفظ « مني » في هذه الأحاديث بكل وضوح وجلاء ، ان القصد منه انه منه في مقام التبليغ عن اللّه إلى المكلّفين بلا واسطة ، ومن ثم يتضح معنى « مني » في أحاديث أخرى للرسول صلى الله عليه وآله في حق الإمام علي والذي ورد فيها غير مفسرة ، مثل ما ورد في رواية بريدة في خبر الشكوى ، ان الرسول صلى الله عليه وآله قال له : « لا تقع في علي فإنه مني و . . . » ورواية عمران بن حصين : « ان علياً مني . . . » .
في كل هذه الروايات قصد الرسول صلى الله عليه وآله أن علياً والأئمة عليهم السلام من ولده من رسول اللّه صلى الله عليه وآله في حمل أعباء التبليغ إلى المكلفين مباشرة كما يقال : خاتم من
هامش
( 1 ) 1 / 164 - / 165