وفي غزاة أحد : وكانت في شوال ولم يبلغ عمر أمير المؤمنين عليه السلام تسع عشرة سنة وسببها : ان قريشاً لما كُسِروا يوم بدر وقتل رؤساؤهم بذلوا الأموال لاستئصال المؤمنين ، وتولى ذلك أبو سفيان ليقصدوا النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين بالمدينة ، وخرج النبي صلى الله عليه وآله في جماعة من المسلمين فرجع قريب من ثلثهم إلى المدينة ، وبقي صلى الله عليه وآله في سبعمائة من المسلمين وقد قال اللّه تعالى : « وإذ غذوت من أهلك تبوء المؤمنين مقاعد للقتال . . . » الآيات .
وكان النبي صلى الله عليه وآله صفّ المسلمين صفاً طويلًا وجعل على الشعب خمسين رجلًا من الأنصار وأمّر عليهم رجلًا منهم يقال له : عبد اللّه بن عمر بن حزم وقال :
لا تبرحوا من مكانكم وان قتلنا عن آخرنا فإنما نؤتى من موضعكم هذا وجعل لواء المسلمين بيد أمير المؤمنين عليه السلام ولواء الكفار بيد طلحة بن أبي طلحة وكان يسمى : كبش الكتيبة ، ضربه علي عليه السلام فندرت عينه ، وصاح صيحة عظيمة وسقط اللواء من يده ، فأخذه أخوه مصعب فرماه عاصم بن ثابت فقتله ، فأخذه عبد لهم اسمه صواب وكان من أشد الناس ، فقطع أمير المؤمنين عليه السلام يده اليمنى فاخذ اللواء باليسرى ، فقطعها أمير المؤمنين عليه السلام فأخذ اللواء على صدره وجمع عليه يديه وهما مقطوعتان ، فضربه أمير المؤمنين عليه السلام على أم رأسه فسقط صريعاً فانهزم القوم .
وأكبّ المسلمون على الغنائم ورأى أصحاب الشعب الناس يغتنمون ، فخافوا فوت الغنيمة ، فاستأذنوا رئيسهم عبد اللّه بن عمر بن حزم في أخذ الغنائم فقال : أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أمرني الا أبرح موضعي ، فقالوا : أنه قال ذلك وهو لا يدري أن الامر يبلغ ما ترى ، ومالوا إلى الغنائم وتركوه .
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 165
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٦٥