يقال للانسان العارف « والعالم الصغير » ولمجموع العالم « الانسان الكبير » بل للانسان العارف « العالم الكبير » ولمجموع العالم « الانسان الصغير » وإذ قد هديناك سبيلي النسبتين المتعاكسين فيما ينتظم منه العالم وما يأتلف منه الكتاب ، فاعلموا ان لكل من الاعتبارين درجة من التحقيق وقسطاً من التحصيل .
فاذن بالاعتبار الأول ينزع فقه اطلاق الكلمات على اشخاص المعلولات ، ومنه ما قال جل سلطانه في التنزيل الكريم : « ان اللَّه يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم » « 1 » وبالاعتبار الثاني يظهر سر قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « مثل علي بن أبي طالب في هذه الأمة مثل عيسى بن مريم في بني إسرائيل » وقد روته العامة والخاصة من طرق مختلفة . ثم إن تخصيص التشبيه بقل هو اللَّه أحد بعد روم التنبيه على قصيا الجلالة وأقصى المنزلة رعاية الانطباق على حال علي بن أبي طالب عليه السلام في درجة الاخلاص للَّهسبحانه ، ومعرفة حقائق التوحيد ، فهو عليه السلام ينطق بلسان حاله بما تنطق به قل هو اللَّه أحد بلسان ألفاظها ، ولسان الحال أفصح وبيان أبلغ .
ومن هناك انبزغ عن لسانه عليه السلام : « ذلك الكتاب الصامت وانا الكتاب الناطق » فعلي عليه السلام سورة الاخلاص والتوحيد في كتاب العالم .
وهو ايضاً كتاب عقلي مبين مضاه لكتاب نظام الوجود ، واسرار الآيات مفاتيحها عند اللَّه العلي الحكيم ، ورموز الأحاديث ومصابيحها في مشكاة كما قال رسوله الكريم ، وما الفضل الا بيد اللَّه ، وما الفوز الا في اتباع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والتمسك بأهل بيته الأطهرين صلوات اللَّه عليهم وتسليماته عليه وعليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) آل عمران ، 45