الآية الواحدة والستون
قوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَينِ جَعَلْنَا لأحَدِهِمَا جَنَّتَينِ مِنْ أعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخلٍ وَجَعَلنَا بَيْنَهُمَا زَرْعَاً . « 1 »
روى العلامة الكراجكي رحمه الله في قوله تعالى : « واضرب لهم مثلًا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب » الآية ، معناه ظاهر وباطن ، فالظاهر ظاهر ، واما الباطن فهو ما ذكره محمد بن العباس رحمه الله قال : باسناده عن القاسم بن عروة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله عز وجل : « واضرب لهم مثلًا رجلين » قال : هما علي عليه السلام ورجل آخر ؛ معنى هذا التأويل ظاهر ، وهو يحتاج إلى بيان حال هذين الرجلين .
وبيان ذلك : ان حال علي عليه السلام لا يحتاج إلى بيان ، واما البحث عن الرجل الآخر - وهو عدوه - فقوله « جعلنا لأحدهما جنتين » هما عبارة عن الدنيا ، فجنة منهما له في حياته ، والأخرى للتابعين له بعد وفاته ، لأنه كافر والدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، وانما جعل الجنتين له لأنه هو الذي أنشأها وغرس أشجارها وأجرى أنهارها ، وذلك على سبيل المجاز ، معنى ذلك ان الدنيا يستوثق له ولاتباعه ليتمتعوا بها حتى حين .
ثم قال تعالى : « فقال » اي صاحب الجنة « لصاحبه » وهو علي « انا أكثر منك
هامش
( 1 ) - / سورة الكهف ، الآية 32