رسوله وعلى المؤمنين في غير الغار ؟
قال ابن أبي حذرة : نعم .
قال أبو جعفر : قد خرج صاحبك في الغار من السكينة ، وخصّهُ بالحزن ، ومكان عليّ في هذه الليلة على فراش النبيّ صلى الله عليه وآله ، وبذل مهجته دونه أفضل من مكان صاحبك في الغار !
فقال الناس : صدقت .
قال أبو جعفر : يا بن أبي حذرة ذهب نصف دينك ! !
وامّا قولك : ثاني اثنين الصدّيق من الأمّة ، فقد أوجب اللّه على صاحبك الاستغفار لعليّ بن أبي طالب عليه السلام في قوله عزّ وجل : « والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان » إلى آخر الآية ، والذيّ ادّعيت إنّما شيءٌ سمّاهُ الناس ، ومن سمّاه القرآن وشهد له بالصدق والتصديق أولى به ممّن سمّاه الناس ، وقد قال عليّ عليه السلام على منبر البصرة : أنا الصدّيق الأكبر ، آمنت قبل أن آمن أبو بكر وصدّقت قبله .
قال الناس : صدقت .
قال أبو جعفر مؤمن الطاق : يا بن أبي حذرة ذهب ثلاثة أرباع دينك ! !
وامّا قولك في الصلاة بالناس ، كنت ادّعيت لصاحبك فضيلة لم تتمّ له ، وآنهاإلى التهمة أقرب منها إلى الفضيلة ، فلو كان ذلك بأمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله لما عزله عن تلك الصلاة بعينها ، امّا علمت انّه لمّا تقدّم أبو بكر ليصلّي بالناس خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله فتقدّم وصلّى بالناس وعزله عنها ، ولا تخلو هذه الصلاة من أحد وجهين :
امّا أن تكون حيلة وقعت منه ، فلمّا أحسَّ النبيّ صلى الله عليه وآله بذلك خرج مبادراً مع علّته
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 518
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥١٨