« والسابقون السابقون أولئك المقرّبون » فكان أبي سابق السابقين إلى اللّه عزّ وجل وإلى رسوله وأقرب الأقربين .
وقد قال اللّه تعالى : « لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجه » فأبي كان اوّلهم إسلاماً وإيماناً واوّلهم إلى اللّه ورسوله هجرة ولحوقاً واوّلهم على وجده ووسعة نفقة .
قال سبحانه : « والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا ولأخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربّنا انك رؤوفٌ رحيم » فالناس من جميع الأمم يستغفرون له لسبقه ايّاهم إلى الإيمان بنبيّه ، وذلك انّه لم يسبقه إلى الإيمان أحد ، وقد قال اللّه تعالى : « والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي اللّه عنهم » فهو سابق جميع السابقين ، فكما انّ اللّه عزّ وجل فَضَّلَ السابقين على المتخلفين والمتأخرين ، وكذلك فضل أسبق السابقين على السابقين .
وقد قال اللّه عزّ وجلّ : « أجعلتم سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام كمن آمن باللّه واليوم الآخر » والمجاهد في سبيل اللّه حقّاً ، وفيه نزلت هذه الآية ، وكان ممّن استجاب لرسول اللّه عمّه حمزة وابن عمّه جعفر فقتلا شهيدين رضي اللّه عنهما في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فجعل اللّه تعالى حمزة سيّد الشهداء من بينهم وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم ، وذلك لمكانهما من رسول اللّه ومنزلتهما وقرابتهما منه ، وصلّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه .
كذلك جعل اللّه تعالى لنساء النبيّ المحسنة منهنّ أجرين والمسيئة منهن
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 248
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٤٨