134 - قال اللَّه تبارك وتعالى : فَلَا « 1 » اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ « 2 » « 11 »
وَمَا أَدْرَاكَ « 3 » مَا الْعَقَبَةُ « 4 » « 12 »
هامش
( 1 ) - قال ابن عبّاس : هو أفلا . اقتحم العقبة .
ف ألقيت ألف الاستفهام ( تنزيه الأنبياء عليهم السلام ص 22 ومتشابه القرآن ج 1 ص 219 )
( 2 ) - فيه أقوال : أحدها : أنّ المعنى : فلم يقتحم هذا الإنسان العقبة ولا جاوزها .
وأكثر ما يستعمل هذا الوجه بتكرير لفظة لا .
كما قال سبحانه : فلا صدّق ولا صلّى . أي : لم يصدّق ولم يصلّ .
والآخر : أن يكون على وجه الدعاء عليه بأن لا يقتحم العقبة . كما يقال : لا غفر اللَّه له ولا نجا ولا سلم . والمعنى : لا نجا من العقبة . ولا جاوزها .
والثالث : أنّ المعنى : فهلّا اقتحم العقبة . أو أفلا اقتحم العقبة - عن ابن زيد والجبائي وأبي مسلم - .
قالوا : ويدلّ على ذلك قوله تعالى : ثمّ كان من الّذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة .
ولو كان أراد النفي . لم يتّصل الكلام .
قال المرتضى قدّس اللَّه تعالى روحه : هذا الوجه ضعيف جدّاً . لأنّ الكلام خال من لفظ الاستفهام وقبيح حذف حرف الاستفهام في مثل هذا الموضع .
وأمّا قولهم : لو أريد النفي لم يتصل الكلام . فليس بشيء لأنّ المعنى : فلا اقتحم العقبة ثمّ كان من الّذين آمنوا . أي : لم يقتحم ولم يؤمن ( مجمع البيان ج 10 ص 749 ) .
( 3 ) - ما أعلمك . وكلّ شيء في القرآن - ما أدراك - فهو : ما أعلمك ( تفسير القمّي رحمه الله ج 2 ص 454 ) .
( 4 ) - فيه وجوه : أحدها : أنّه مثل ضربه اللَّه تعالى لمجاهدة النفس والهوى والشيطان في أعمال الخير والبرّ . فجعل ذلك ك تكليف صعود العقبة الشاقّة الكؤود . فكأ نّه قال : لم يحمل على نفسه المشقّة بعتق الرقبة والإطعام .
وثانيها : أنّها عقبة حقيقة .
قال الحسن وقتادة : هي عقبة شديدة في النار دون الجسر . فاقتحموها بطاعة اللَّه عزّ وجلّ .
عن ابن عبّاس أنّه قال : هي النار نفسها . وروي عنه أيضاً أنّها عقبة في النار .
وثالثها : ما روي عن مجاهد والضحّاك والكلبي : أنّها الصراط . يضرب على جهنّم كحدّ السيف مسيرة ثلاثة آلاف سهلًا وصعوداً وهبوطاً . وإنّ في جنبيه كلاليب وخطاطيف كأ نّها شوك السعدان .
فمن بين مسلم وناج ومخدوش في النار منكوس .
وقيل : إنّ معنى فكّ رقبة : أن يفكِ رقبته من الذنوب بالتوبة - عن عكرمة - .
وقيل : أراد : فكّ نفسه من العقاب بتحمل الطاعات - عن الجبائي - ( مجمع البيان ج 10 ص 750 ) .
عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت : - جعلت فداك - قوله تعالى : فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ؟
فقال عليه السلام : من أكرمه اللَّه بولايتنا فقد جاز العقبة . ونحن تلك العقبة . الّتي من اقتحمها نجا .
قال : فسكت فقال عليه السلام لي : فهلّا افيدك حرفاً خيراً من الدنيا وما فيها ؟
قلت : بلى - جعلت فداك - .
قال عليه السلام : قوله تعالى : فَكُّ رَقَبَةٍ .
ثمّ قال عليه السلام : الناس كلّهم عبيد النار . غيرك وأصحابك . فإنّ اللَّه عزّ وجلّ فكّ رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت ( الكافي ج 1 ص 430 ) ( وراجع : فضائل الشيعة - الحديث رقم 19 - ) .
قال الإمام الصادق عليه السلام : من انتحل ولايتنا فقد جاز العقبة .
فنحن تلك العقبة الّتي من اقتحمها نجا ( أعلام الدين ص 455 ) .
قال الإمام الصادق عليه السلام : نحن - واللَّه - العقبة .
من اقتحمها فكّ رقبته من النار ( مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 178 و 155 ) .
قال الإمام الباقر عليه السلام : نحن العقبة الّتي من اقتحمها نجا ( شواهد التنزيل ج 2 ص 502 ومناقب آل أبي طالب عليهم السلام ج 2 ص 178 ) .