العنوان التاسع : عقاب الإساءة إلى الأيتام في الآخرة
251 - قال اللَّه تبارك وتعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً « 1 » إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً « 2 » وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً « 3 » « 10 » ( النساء ) .
هامش
( 1 ) - أي : ينتفعون بأموال اليتامى ويأخذونها ظلماً بغير حقّ . ولم يرد به : قصر الحكم على الأكلالّذي هو عبارة عن المضغ والابتلاع . وفائدة تخصيص الأكل بالذكر : أنّه معظم منافع المال المقصودة . ف ذكره اللَّه تعالى تنبيهاً على ما في معناه من وجوه الانتفاع .
وإنّما علّق الوعيد بكونه ظلماً لأنّه قد يأكله الإنسان على وجه الاستحقاق - بأن يأخذ منه أجرة المثل أو يأكل منه بالمعروف . أو يأخذه قرضاً على نفسه - فلا يكون ظلماً .
( 2 ) - قيل فيه وجهان : أحدهما : إنّ النار ستلتهب من أفواههم وأسماعهم وآنافهم يوم القيامة ليعلم أهل الموقف أنّهم آكلة أموال اليتامى .
والآخر : أنّه ذكر ذلك على وجه المثل من حيث إنّ من فعل ذلك يصير إلى جهنّم . فتمتلىء بالنار أجوافهم - عقاباً على أكلهم مال اليتيم - .
( 3 ) - أي : سيلزمون النار المسعرة للإحراق . وإنّما ذكر البطون تأكيداً . كما يقال : نظرت بعيني . وقلت بلساني . وأخذت بيدي . ومشيت برجلي ( مجمع البيان ج 3 ص 22 ) .
عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : - أصلحك اللَّه - ما أيسر ما يدخل به العبد النار ؟
قال عليه السلام : من أكل من مال اليتيم درهماً .
ونحن اليتيم ( كمال الدين ص 522 والفقيه ج 2 ص 22 وتفسير العيّاشي رحمه الله ج 1 ص 374 ) .
قال الشيخ الصدوق رضوان اللَّه تعالى عليه : معنى اليتيم . هو : المنقطع القرين في هذا الموضع .
ف سمّي النبيّ صلى الله عليه وآله بهذا المعنى يتيماً . وكذلك كلّ إمام بعده يتيم بهذا المعنى .
والآية في أكل أموال اليتامى ظلماً فيهم نزلت . وجرت من بعدهم في سائر الأيتام .
والدرّة اليتيمة إنّما سمّيت يتيمة لأنّها كانت منقطعة القرين ( كمال الدين ص 522 ) .