فمضى على وجهه - متلدّداً « 1 » في أزقّة الكوفة - لا يدري أين يذهب ؟ !
حتّى خرج إلى دور بني جبلة من كندة فمشى حتّى انتهى إلى باب امرأة يقال لها : طوعة .
- امّ ولد كانت للأشعث بن قيس فأعتقها فتزوّجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالًا - .
وكان بلال قد خرج مع الناس . فامّه قائمة تنتظره .
فسلّم عليها ابن عقيل . ف ردّت عليه . فقال لها : - يا أمة اللَّه - اسقيني ماءً .
ف سقته . وجلس . وأدخلت الإناء . ثمّ خرجت . فقالت : - يا عبد اللَّه - ألم تشرب ؟
قال : بلى .
قالت : فإذهب إلى أهلك .
ف سكت .
( ثمّ أعادت مثل ذلك .
ف سكت ) « 2 » .
ثمّ قالت له - في الثالثة - : سبحان اللَّه ! يا عبد اللَّه قم . عافاك اللَّه إلى أهلك .
فإنّه لا يصلح لك الجلوس على بابي . ولا أحلّه لك .
فقام وقال : - يا أمة اللَّه - ما لي في هذا المصر منزل ولا عشيرة .
هامش
( 1 ) - التلدّد : النظر إلى اليمين والشمال ( نقلًا عن هامش الإرشاد ) .
وفي روضة الواعظين : متردّداً .
( 2 ) - ما بين القوسين لم يذكر في الإرشاد .