فما هذه الحال ؟
فقصّ عليه القصّة - إلى آخرها - . فقال له العبّاس : الأمر إليك .
وإنّك لم تزل أهلًا لكلّ مكرمة . وموئلًا لكلّ نائبة .
ثمّ جلس عنده ساعة .
وقد أخذ أبو طالب فيما يحتاج إليه من آلة الطبخ وغير ذلك .
فقال له العبّاس : - يا أخي - لي إليك حاجة .
فقال له أبو طالب : هي مقضيّة - فاذكرها - .
فقال العبّاس : أقسمت عليك بحقّ البيت وشيبة الحمد إلّاما قضيتها .
فقال لك ذلك - ولو سألت في النفس والولد - .
فقال : تهب لي هذه المكرمة تشرّفني بها .
فقال : قد أجبتك إلى ذلك - مع ما أصنعه أنا - .
فنحر العبّاس الجزر ونصب القدور . وعقد الحلاوات . وشوى المشوي .
وأكثر من الزاد - فوق ما يراد - ونادى سائر الناس .
فاجتمع أهل مكّة وبطون قريش وسائر العرب - على اختلاف طبقاتها - يهرعون من كلّ مكان حتّى كأ نّه عيد اللَّه الأكبر .
ونصب للنبيّ صلى الله عليه وآله منصباً عالياً وزيّنه بالدرّ والياقوت والثياب الفاخرة .
وبقي الناس من حسن النبيّ صلى الله عليه وآله ووقاره وعقله وكماله متحيّرين .
وضوؤه يعلو نور الشمس . وتفرّق الناس مسرورين .
وقد أخذوا في الخطب والأشعار ومدح النبيّ صلى الله عليه وآله وعشيرته على حسن ضيافتهم ( بحار الأنوار للعلّامة المجلسيّ رحمه الله ج 30 ص 366 طبع دار الرضا بيروت ) .
الضيافة في القرآن والحديث — صفحة 223
مساهمون: السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
ص٢٢٣