تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضيافة في القرآن والحديث — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وجلس متفكّراً فيما وعده لعبد اللَّه بن جذعان . إذ دخلت عليه فاطمة بنت أسد - صلوات اللَّه عليها - زوجة عمّه أبي طالب وكانت هي مربّيته - وكان يسمّيها : الأمّ - . فلمّا رأته مهموماً قالت : - فداك أبي وامّي - ما لي أراك مهموماً ؟ ! أعارضك أحد من أهل مكّة ؟ فقال صلى الله عليه وآله : لا . قالت : فبحقّي عليك إلّاما أخبرتني بحالك . فقصّ صلى الله عليه وآله عليها قصّته مع ابن جذعان . وما قاله وما وعده من الضيافة . فقالت : يا ولدي لا تضيقنّ صدرك . معي مشار عسل يقوم لك بكلّ ما تريد . فبينما هما في الحديث إذ دخل أبو طالب رضي الله عنه . فقال لزوجته : فيما أنتما ؟ فأعلمته بذلك كلّه . وبما قال النبيّ صلى الله عليه وآله لابن جذعان . فضمّه إلى صدره . وقبّل ما بين عينيه . وقال : - يا ولدي - باللَّه عليك . لا تضيقنّ صدرك من ذلك . وفي نهار غد أقوم لك بجميع ما تحتاج إليه إن شاء اللَّه تعالى . وأصنع وليمة تتحدّث بها الركبان في سائر البلدان . وعزم على وليمة تعمّ سائر القبائل . وقصد نحو أخيه العبّاس ليقترض من ماله شيئاً يضمّه إلى ماله . فوجد بني عبد المطّلب في الطريق . فأقرضوه من الجمال والذهب ما يكفيه . فرجع عن القصد إلى أخيه العبّاس . وآثر التخفيف عنه . فبلغ أخاه العبّاس ذلك . فعظم عليه رجوعه . فأقبل إلى أخيه أبي طالب - وهو مغموم كئيب حزين - ف سلّم عليه . فقال له أبو طالب : ما لي أراك حزيناً كئيباً ؟ ! قال : بلغني أنّك قصدتني في حاجة . ثمّ بدا لك عنها فرجعت من الطريق .