وجلس متفكّراً فيما وعده لعبد اللَّه بن جذعان .
إذ دخلت عليه فاطمة بنت أسد - صلوات اللَّه عليها - زوجة عمّه أبي طالب وكانت هي مربّيته - وكان يسمّيها : الأمّ - .
فلمّا رأته مهموماً قالت : - فداك أبي وامّي - ما لي أراك مهموماً ؟ !
أعارضك أحد من أهل مكّة ؟
فقال صلى الله عليه وآله : لا .
قالت : فبحقّي عليك إلّاما أخبرتني بحالك .
فقصّ صلى الله عليه وآله عليها قصّته مع ابن جذعان . وما قاله وما وعده من الضيافة .
فقالت : يا ولدي لا تضيقنّ صدرك . معي مشار عسل يقوم لك بكلّ ما تريد .
فبينما هما في الحديث إذ دخل أبو طالب رضي الله عنه . فقال لزوجته : فيما أنتما ؟
فأعلمته بذلك كلّه . وبما قال النبيّ صلى الله عليه وآله لابن جذعان . فضمّه إلى صدره . وقبّل ما بين عينيه . وقال : - يا ولدي - باللَّه عليك . لا تضيقنّ صدرك من ذلك .
وفي نهار غد أقوم لك بجميع ما تحتاج إليه إن شاء اللَّه تعالى .
وأصنع وليمة تتحدّث بها الركبان في سائر البلدان .
وعزم على وليمة تعمّ سائر القبائل .
وقصد نحو أخيه العبّاس ليقترض من ماله شيئاً يضمّه إلى ماله .
فوجد بني عبد المطّلب في الطريق . فأقرضوه من الجمال والذهب ما يكفيه .
فرجع عن القصد إلى أخيه العبّاس . وآثر التخفيف عنه . فبلغ أخاه العبّاس ذلك . فعظم عليه رجوعه . فأقبل إلى أخيه أبي طالب - وهو مغموم كئيب حزين - ف سلّم عليه . فقال له أبو طالب : ما لي أراك حزيناً كئيباً ؟ !
قال : بلغني أنّك قصدتني في حاجة . ثمّ بدا لك عنها فرجعت من الطريق .
الضيافة في القرآن والحديث — صفحة 222
مساهمون: السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
ص٢٢٢