حديد ثمنها ربع دينار ورجاله ثقات ولكنه منقطع . وقد ذهب إلى ما تقتضيه
أحاديث الباب من ثبوت القطع في ثلاثة دراهم أو ربع دينار الجمهور من السلف
والخلف ومنهم الخلفاء الأربعة ، واختلفوا فيما يقوم به ما كان من غير الذهب والفضة ،
فذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه يكون التقويم بالدراهم لا بربع الدينار إذا
كان الصرف مختلفا . وقال الشافعي : الأصل في تقويم الأشياء هو الذهب لأنه الأصل
في جواهر الأرض كلها حتى قال : إن الثلاثة الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم
توجب القطع انتهى . قال مالك : وكل واحد من الذهب والفضة معتبر في نفسه لا يقوم
بالآخر . وذكر بعض البغداديين أنه ينظر في تقويم العروض بما كان غالبا في نقود أهل
البلد . وذهبت العترة وأبو حنيفة وأصحابه وسائر فقهاء العراق إلى أن النصاب الموجب
للقطع هو عشرة دراهم ولا قطع في أقل من ذلك . واحتجوا بما أخرجه البيهقي
والطحاوي من حديث محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن
عباس قال : كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقوم عشرة
دراهم . وأخرج نحو ذلك النسائي عنه . وأخرج عنه أبو داود أن ثمنه كان دينارا أو
عشرة دراهم . وأخرج البيهقي عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده قال : كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرة دراهم .
وأخرج النسائي عن عطاء مرسلا : أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن قال وثمنه عشرة
دراهم قالوا : وهذه الروايات في تقدير ثمن المجن أرجح من الروايات الأولى وإن
كانت أكثر وأصح ولكن هذه أحوط والحدود تدفع بالشبهات ، فهذه الروايات
كأنها شبهة في العمل بما دونها . وروي نحو هذا عن ابن العربي قال : وإليه ذهب سفيان
مع جلالته ، ويجاب بأن الروايات المروية عن ابن عباس وابن عمرو بن العاص في
إسنادها جميعا محمد بن إسحاق وقد عنعن ولا يحتج بمثله إذا جاء بالحديث معنعنا ،
فلا يصلح لمعارضة ما في الصحيحين عن ابن عمر وعائشة ، وقد تعسف الطحاوي
فزعم أن حديث عائشة مضطرب ثم بين الاضطراب بما يفيد بطلان قوله ، وقد
استوفى صاحب الفتح الرد عليه . وأيضا حديث ابن عمر حجة مستقلة ، ولو سلمنا
صلاحية روايات تقدير ثمن المجن بعشرة دراهم لمعارضة الروايات الصحيحة لم
يكن ذلك مفيدا للمطلوب أعني عدم ثبوت القطع فيما دون ذلك لما في الباب من
نيل الأوطار — صفحة 298
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٨