بامرأة سماها ، فأرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المرأة فدعاها فسألها عما قال
فأنكرت فحده وتركها رواه أحمد وأبو داود .
الحديث في إسناده عبد السلام بن حفص أبو مصعب المدني ، قال ابن
معين : ثقة ، وقال أبو حاتم الرازي : ليس بمعروف . وفي الباب عن ابن عباس عند أبي
داود والنسائي : أن رجلا من بكر بن ليث أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقر أنه
زنى بامرأة أربع مرات فجلده مائة وكان بكرا ، ثم سأله البينة على المرأة فقالت : كذب
يا رسول الله ، فجلده حد الفرية ثمانين وفي إسناده القاسم بن فياض الصنعاني تكلم فيه
غير واحد ، حتى قال ابن حبان : أنه بطل الاحتجاج به ، وقال النسائي : هذا حديث منكر ،
وقد استدل بحديث سهل بن سعد مالك والشافعي فقالا : يحد من أقر بالزنا بامرأة معينة
للزنا لا للقذف ، وقال الأوزاعي وأبو حنيفة : يحد للقذف فقط ، قالا : لأن إنكارها شبهة
، وأجيب بأنه لا يبطل به إقراره ، وذهبت الهادوية ومحمد وروي عن الشافعي إلى أنه يحد
للزنا والقذف ، واستدلوا بحديث ابن عباس الذي ذكرناه وهذا هو الظاهر لوجهين :
الأول أن غاية ما في حديث ث سهل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يحد ذلك الرجل
للقذف ، وذلك لا ينتهض للاستدلال به على السقوط ، لاحتمال أن يكون ذلك لعدم
الطلب من المرأة أو لوجود مسقط ، بخلاف حديث ابن عباس فإن فيه أنه أقام الحد
عليه . الوجه الثاني : أن ظاهر أدلة القذف العموم فلا يخرج من ذلك إلا ما خرج
بدليل ، وقد صدق على من كان كذلك أنه قاذف ، وقد تقدم طرف من الكلام في
باب من أقر بالزنا بامرأة لا يكون قاذفا من أبواب اللعان .
باب الحث على إقامة الحد إذا ثبت والنهي عن الشفاعة فيه
عن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : حد يعمل به في
الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا رواه ابن ماجة والنسائي
وقال : ثلاثين ، وأحمد بالشك فيهما . وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال : من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد الله في
أمره رواه أحمد وأبو داود .