حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه ابن ماجة بإسناد ضعيف لأنه من طريق
إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف . وحديث عائشة أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ولكن في
إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف كما قال الترمذي . وقال البخاري فيه أنه منكر الحديث .
وقال النسائي : متروك انتهى . والصواب الموقوف كما في رواية وكيع . قال البيهقي : رواية
وكيع أقرب إلى الصواب . قال : ورواه رشدين عن عقيل عن الزهري ورشدين ضعيف
. ( وفي البا ب ) عن علي مرفوعا : ادرؤوا الحدود بالشبهات وفيه المختار ابن نافع قال البخاري
وهو منكر الحديث ، قال : وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري عن عاصم عن أبي وائل
عن عبد الله بن مسعود قال : ادرؤوا الحدود بالشبهات ادفعوا القتل عن المسلمين
ما استطعتم . وروي عن عقبة بن عامر ومعاذ أيضا موقوفا ، وروي منقطعا وموقوفا على
عمر . ورواه ابن حزم في كتاب الاتصال عن عمر موقوفا عليه . قال الحافظ : وإسناده
صحيح . ورواه ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي عن عمر بلفظ : لأن أخطئ
في الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات وفي مسند أبي حنيفة للحارثي
من طريق مقسم عن ابن عباس مرفوعا بلفظ : ادرؤوا الحدود بالشبهات وما في الباب
وإن كان فيه المقال المعروف فقد شد من عضده ما ذكرناه ، فيصلح بعد ذلك
للاحتجاج به على مشروعية درء الحدود بالشبهات المحتملة لا مطلق الشبهة ، وقد
أخرج البيهقي وعبد الرزاق عن عمر أنه عذر رجلا زنى في الشام وادعى الجهل
بتحريم الزنا ، وكذا روي عنه وعن عثمان أنهما عذرا جارية زنت وهي أعجمية
وادعت أنها لم تعلم التحريم .
وعن ابن عباس قال : قال لعمر بن الخطاب : كان فيما أنزل الله آية الرجم
فقرأناها وعقلناها ووعيناها ، ورجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورجمنا بعده فأخشى
إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد الرجم في كتاب الله تعالى ، فيضلوا بترك
فريضة أنزلها الله تعالى ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من
الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف رواه الجماعة إلا النسائي .
قوله : آية الرجم هي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، وقد قدمنا
الكلام على ذلك في أول كتاب الحدود ، وهذه المقالة وقعت من عمر لما صدر
من الحج وقدم المدينة . قوله : فأخشى إن طال بالناس زمان الخ ، قد وقع ما خشيه
نيل الأوطار — صفحة 272
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٢