واحدا أو أكثر . واختلفوا هل يختص القتل بواحد من الجماعة المعينين أو يقتل
الكل ؟ وقال أشهب : لهم أن يحلفوا على جماعة ويختاروا واحدا للقتل ويسجن الباقون
عاما ويضربون مائة مائة ، قال الحافظ : وهو قول لم يسبق إليه . وقال جماعة من أهل العلم : إن
شرط القسامة أن تكون على غير معين ، واستدلوا على ذلك بحديث سهل بن أبي حثمة
المذكور ، فإن الدعوى فيه وقعت على أهل خيبر من غير تعيين . ويجاب عن هذا بأن غايته
أن القسامة تصح على غير معين ، وليس فيه ما يدل على اشتراط كونها على غير معين ،
ولا سيما وقد ثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم قرر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية ،
وقد قدمنا أن أول قسامة كانت في الجاهلية قسامة أبي طالب وهي دعوى على
معين كما تقدم . ( فإن قيل ) إذا كانت على معين كان الواجب في العمد القود وفي الخطأ
الدية فما وجه إيجاب القسامة ؟ فيقال : لما لم يكن على ذلك المعين بينة ولم يحصل منه
مصادقة كان ذلك مجرد لوث ، فإن اللوث في الأصل هو ما يثمر صدق الدعوى
وله صور ذكرها صاحب البحر . منها وجود القتيل في بلد يسكنه محصورون فإن
كان يدخله غيرهم اشترط عداوة المستوطنين للقتيل كما في قصة أهل خيبر . ومنها
وجوده في صحراء وبالقرب منه رجل في يده سلاح مخضوب بالدم ولم يكن
هناك غيره . ومنها وجوده بين صفي القتال . ومنها وجوده ميتا بين مزدحمين في سوق
أو نحوه . ومنها كون الشهاد على القتل نساء أو صبيانا لا يقدر تواطؤهم على الكذب
، هذا معنى كلام البحر . ومن صور اللوث أن يقول المقتول في حياته : دمي عند فلان
أو هو قتلني أو نحو ذلك فإنها تثبت القسامة بذلك عند مالك والليث ، وادعى مالك
أن ذلك مما أجمع عليه الأئمة قديما وحديثا ، واعترض هذه الدعوى ابن العربي . وفي
الفتح أنه لم يقل بذلك غيرهما . ومنها إذا كان الشهود غير عدول أو كان الشاهد
واحدا فإنها تثبت القسامة عند مالك والليث ، ولم يحك صاحب البحر اشتراط اللوث
إلا عن الشافعي . وحكي عن القاسمية والحنفية أنه لا يشترط ، ورد بأن عدم الاشتراط
غفلت عن أن الاختصاص بموضع الجناية نوع من اللوث والقسامة لا تثبت بدونه .
قوله : فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم أي يخلصونكم عن الايمان بأن يحلفوا
فإذا حلفوا انتهت الخصومة فلم يجب عليهم شئ وخلصتم أنتم من الايمان . والجمع
بين هذه الرواية والرواية الأخرى التي فيها تقديم طلب البينة على اليمين حيث
نيل الأوطار — صفحة 188
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٨