عن سعيد بن المسيب وفيه أن عمر قال : إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم صلى الله
عليه وآله وسلم . قال البيهقي : رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم منكر ، وفيه عمر
بن صبيح أجمعوا على تركه . وقال الشافعي : ليس بتكذيب إنما رواه الشعبي عن الحرث
الأعور . وقال البيهقي : روي عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عمر . وروي عن
مطرف عن أبي إسحاق عن الحرث بن الأزمع لكن لم يسمعه أبو إسحاق من الحرث .
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق والبيهقي عن سليمان بن يسار وعراك
بن مالك أن رجلا من بني سعد بن ليث أجرى فرسا فوطئ على أصبع رجل من
جهينة فمات ، فقال عمر للذين ادعى عليهم : أتحلفون خمسين يمينا ما مات منها ؟ فأبوا ،
فقال للآخرين : احلفوا أنتم فأبوا ، فقضى عمر بشطر الدية على السعديين . وسيأتي
حكمه صلى الله عليه وآله وسلم على اليهود بالدية . قوله : فيدفع برمته قد تقدم ضبط
الرمة وتفسيرها في الباب الأول ، وقد استدل بهذا من قال إنه يجب القول بالقسامة ، وإليه
ذهب الزهري وربيعة وأبو الزناد ومالك والليث والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه ،
وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود ومعظم الحجازيين ، وحكاه مالك عن ابن الزبير ،
واختلف في ذلك على عمر بن عبد العزيز . وحكي في البحر عن أمير المؤمنين رضي
الله عنه ومعاوية والمرتضى والشافعي في أحد قوليه إنه لا يجب القود بالقسامة ،
وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وسائر الكوفيين وكثير من البصريين وبعض
المدنيين والثوري والأوزاعي والهادوية ، بل الواجب عندهم جميعا اليمين ، فيحلف خمسون
رجلا من أهل القرية خمسين يمينا ما قتلناه لا علمنا قاتله ولا يمين على المدعي ، فإن
حلفوا لزمتهم الدية عند جمهورهم . وقد أخرج ابن أبي شيبة عن الحسن أن أبا
بكر وعمر والجماعة الأولى لم يكونوا يقتلون بالقسامة . وأخرج عبد الرزاق وابن
أبي شيبة والبيهقي عن عمر أن القسامة إنما توجب العقل ولا تشيط الدم . وقال عبد
الرزاق في مصنفه : قلت لعبيد الله بن عمر العمري أعلمت أن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم أقاد بالقسامة ؟ قال : لا ، قلت : فأبو بكر ؟ قال : لا ، قلت :
فعمر ؟ قال : لا ، قلت : فلم تجترؤون عليها ؟ فسكت . وقد استدل بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : تقسم
خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته أحمد ومالك في المشهور عنه أن القسامة
إنما تكون على رجل واحد . وقال الجمهور : يشترط أن تكون على معين سواء كان
نيل الأوطار — صفحة 187
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٧