المصتان رواه الجماعة إلا البخاري . وعن أم الفضل أن رجلا سأل النبي صلى
الله عليه وآله وسلم أتحرم المصة ؟ فقال : لا تحرم الرضعة والرضعتان والمصة والمصتان .
وفي رواية : قالت : دخل أعرابي على نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في بيتي
فقال : يا نبي الله إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى فزعمت امرأتي الأولى
أنها أرضعت امرأتي الحدثي رضعة أو رضعتين ، فقال النبي صلى الله عليه وآله
وسلم : لا تحرم الاملاجة ولا الاملاجتان رواهما أحمد ومسلم . وعن عبد الله
بن الزبير : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تحرم من الرضاعة المصة
والمصتان رواه أحمد والنسائي والترمذي .
حديث عبد الله بن الزبير أخرجه أيضا ابن حبان ، وقال الترمذي : الصحيح عن
أهل الحديث من رواية ابن الزبير عن عائشة كما في الحديث الأول ، وأعله ابن جرير
الطبري بالاضطراب ، فإنه روى عن ابن الزبير عن أبيه ، وجمع ابن حبان بينهما بإمكان
أن يكون ابن الزبير سمعه من كل منهم وفي الجمع بعد كما قال الحافظ . ورواه النسائي
من حديث أبي هريرة ، وقال ابن عبد البر : لا يصح مرفوعا . قوله : الرضعة هي
المرة من الرضاع كضربة وجلسة وأكلة ، فمتى التقم الصبي الثدي فامتص منه ثم
تركه باختياره لغير عارض كان ذلك رضعة . وفي القاموس : رضع أمه كسمع وضرب
رضعا ويحرك ورضاعا ورضاعة ويكسران ورضعا ككتف فهو راضع إلى أن قال :
امتص ثديها . ثم قال في مادة مصصته أنه بمعنى شربته شربا رفيقا . وفي الضياء أن
المصة الواحدة من المص وهي أخذ اليسير من الشئ . قوله : الاملاجة ولا
الاملاجتان الاملاجة الا رضاعة الواحدة مثل المصة ، وفي القاموس : ملج الصبي أمه
كنصر وسمع تناول ثديها بأدنى فمه ، وامتلج اللبن امتصه ، وأملجه أرضعه ،
والمليج الرضيع انتهى . والأحاديث المذكورة تدل على أن الرضعة الواحدة
والرضعتين والمصة الواحدة والمصتين والاملاجة والاملاجتين لا يثبت بها
حكم الرضاع الموجب للتحريم . وتدل هذه الأحاديث بمفهومها على أن الثلاث
من الرضعات أو المصات تقتضي التحريم . وقد حكي صاحب البحر هذا المذهب
عن زيد بن ثابت وأبي ثور وابن المنذر انتهى . وحكاه في البدر التمام عن أبي
عبيدة وداود الظاهري وأحمد في رواية ، ولكنه يعارض هذا المفهوم القاضي بأن
نيل الأوطار — صفحة 114
مساهمون: الشوكاني
ص١١٤