693 - قال أمير المؤمنين عليه السلام : اعلم أنّ الّذي بيده ملكوت خزائن الدنيا والآخرة . قد أذن بدعائك . وتكفّل بإجابتك . وأمرك أن تسأله ليعطيك . وهو رحيم لم يجعل بينك وبينه ترجماناً . ولم يحجبك عنه . ولم يلجئك إلى من يشفع إليه لك .
ولم يمنعك - إن أسأت - التوبة . ولم يعيّرك بالإنابة . ولم يعاجلك بالنقمة .
ولم يفضحك - حيث تعرّضت للفضيحة - ولم يناقشك بالجريمة ولم يؤيسك من الرحمة . ولم يشدد عليك في التوبة .
فجعل النزوع عن الذنب حسنة . وحسب سيّئتك واحدة . وحسب حسنتك عشراً .
وفتح لك باب المتاب والاستئناف .
فمتى شئت سمع ندائك ونجواك . فأفضيت إليه بحاجتك . وأنبأته عن ذات نفسك .
وشكوت إليه همومك . واستعنته على أمورك . وناجيته بما تستخفي به - من الخلق - من سرّك . ثمّ جعل بيدك مفاتيح خزائنه .
فألححّ في المسألة . يفتح لك باب الرحمة بما أذن لك فيه من مسألته .
فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب خزائنه .
فألححّ . ولا يقنطك إن أبطأت عنك الإجابة . فإن العطيّة على قدر المسألة .
وربّما اخّرت عنك الإجابة ليكون أطول للمسألة . وأجزل للعطيّة .
وربّما سألت الشيء . فلم تؤتاه . وأوتيت خيراً منه عاجلًا وآجلًا .
أو صرف عنك لما هو خير لك .
ف لربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك - لو أوتيته - .
ولتكن مسألتك فيما يعنيك ممّا يبقى لك جماله . أو ينفى عنك وباله ( تحف العقول ص 75 وتنبيه الخواطر ص 104 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 86 ) .
خير الدنيا وخير الآخرة — صفحة 233
مساهمون: السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
ص٢٣٣