سپس صالح عليه السلام از آنان تعهّد و پيمان گرفت كه اگر چنين كند . آنها به وى ايمان آورند و او را تصديق نمايند . آنها نيز قبول كردند و بر اين امر عهد و پيمان بستند « 1 » .
هامش
( 1 ) - إنّ عاداً لمّا اهلكت . عمّرت ثمود بلادها . و خلفّوهم في الأرض . و كثروا و عمّروا أعماراً طوالًا حتّى إنّ الرجل كان يبني المسكن المحكم فينهدم في حياته . فنحتوا البيوت في الجبال .
و كانوا في سعة و رخاء من العيش . فعتوا على اللَّه و أفسدوا في الأرض و عبدوا الأوثان .
فبعث اللَّه إليهم صالحاً - و كانوا قوماً عرباً . و صالح من أوسطهم نسباً - .
فما آمن به إلّاقليل منهم مستضعفون فحذّرهم و أنذرهم . فسألوه آية . فقال : أيِّة آية تريدون ؟
قالوا : تخرج معنا إلى عيدنا في يوم معلوم لهم من السنة فتدعو إلهك و ندعو إلهنا .
فإن استجيب لك اتبعناك . و إن استجيب لنا اتبعتنا .
قال : نعم . فخرج معهم . و دعوا أوثانهم و سألوها الإستجابة . فلم تجب .
فقال سيّدهم جندع بن عمرو - و أشار إلى صخرة منفردة في ناحية الجبل يسمّونها : الكاثبة - أخرج لنا في هذه الصخرة ناقة مخترجة ( 1 ) جوفاء و براء . فإن فعلت صدّقناك و أجبناك .
فأخذ عليهم المواثيق لئن فعلت ذلك لتؤمننّ و لتصدقنّ . قالوا : نعم .
ف صلّى و دعا ربّه عزّ و جلّ فتمخّضت الصخرة تمخّض النتوج بولدها فإنصدعت عن ناقة عشراء ( 2 ) جوفاء وبراء - كما وصفوا - لا يعلم ما بين جنبيها إلّااللَّه .
- و عظماؤهم ينظرون - ثمّ نتجت ولداً مثلها في العظم .
فآمن به جندع و رهط من قومه . و منع أعقابهم ناس من رؤوسهم أن يؤمنوا .
فمكثت الناقة مع ولدها ترعى الشجر و تشرب الماء . و كانت تردّ غبّاً .
فإذا كان يومها وضعت رأسها في البئر فما ترفعه حتّى تشرب كلّ ماء فيها .
ثمّ تتفجح . فيحتلبون ما شاؤوا حتّى تمتلئ أوانيهم . فيشربون . و يدّخرون . . .
و زيّنت عقرها لهم امرأتان : عنيزة - امّ غنم - . و صدفة بنت المختار .
1 ) المخترجة الّتي شاكلت البخت . البخت : الإبل الخراسانيّة .
2 ) العشراء - من النوق - : الّتي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية . و جمعها : عشار - بكسر العين - .
لمّا أضرّت به من مواشيهما - و كانتا كثيرتي المواشي - فعقروها . عقرها قدار الأحمر .
و اقتسموا لحمها و طبخوه . فإنطلق سقبها حتّى رقي جبلًا - اسمه قارّة - ف رغا ثلاثاً .
و كان صالح قال لهم : أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب .
فلم يقدروا عليه . و انفجت الصخرة بعد رغائه فدخلها .
فقال لهم صالح : تصبحون غداً و وجوهكم مصفّرة . و بعد غد وجوهكم محمرة .
و اليوم الثالث : وجوهكم مسودّة . ثمّ يغشاكم العذاب .
فلمّا رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه فأنجاه اللَّه سبحانه إلى أرض فلسطين .
فلمّا كان اليوم الرابع و ارتفعت الضحوة تحنّطوا بالصبر و تكفّنوا بالأنطاع .
فأتتهم صيحة من السماء و خسف شديد و زلزال . فتقطّعت قلوبهم . فهلكوا ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 10 ص 262 ) . ) السقب : ولد الناقة - خاصّ بالذكر - ( نقلًا عن هامش المصدر ) .