الدعاء في حقّ الشاة
163 - ( من جملة ما ظهر من معجزات وآيات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد بعثته : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لمّا هاجر من مكّة ومن معه ) . . . مرّوا على امّ معبد الخزاعية .
- وكانت امرأة برزة تحتبي وتجلس بفناء الخيبة - فسألوا تمراً ولحماً ليشتروه . فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك - وإذاً القوم مرمّلون - .
فقالت : لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى .
فنظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في كسر خيمتها فقال : ما هذه الشاة - يا امّ معبد - ؟
قالت : شاة خلّفها الجهد عن الغنم . فقال صلى الله عليه وآله : هل بها من لبن ؟
قالت : هي أجهد من ذلك . قال صلى الله عليه وآله : أتأذنين في أن أحلبها ؟
قالت : نعم - بأبي أنت وامّي - إن رأيت بها حلباً . فأحلبها .
ف دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالشاة . فمسح ضرعها وذكر اسم اللَّه .
وقال صلى الله عليه وآله : اللّهمّ بارك في شاتها . فتفاجت ودرّت . فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بإناء لها يريض الرهط . فحلب فيه ثجّاً حتّى علته الثمال . فسقاها . فشربت حتّى رويت . ثمّ سقى أصحابه فشربوا حتّى رووا . فشرب عليه السلام آخرهم . وقال صلى الله عليه وآله :
ساقي القوم آخرهم شرباً . فشربوا جميعاً - عللًا بعد نهل حتّى - أراضوا .
ثمّ حلب صلى الله عليه وآله فيه ثانياً عوداً على بدء . فغادوا عندها ثمّ ارتحلوا عنها .
فقلّما لبثت أن جاء زوجها - أبو معبد - يسوق عنزاً عجافاً هزلى مخهنّ قليل .
فلمّا رأى اللبن قال : من أين لكم هذا ؟ والشاة عازى ولا حلوبة في البيت ؟
قالت : لا - واللَّه - إلّاأ نّه مرّ بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت ( أعلام الورى ج 1 ص 76 )
( راجع : كشف الغمّة ج 1 ص 55 ومناقب آل أبي طالب عليهم السلام ج 1 ص 162 ) .