التواضع - الّذين لا يريدون علوّاً - في الأرض - ولا فساداً
456 - تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ « 1 » وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 83 » ( القصص ) .
457 - قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . أوصيكم بتقوى اللَّه . وأوصى اللَّه بكم . واستخلفه عليكم .
إنّي لكم منه نذير وبشير . ألّا تعلُوا على اللَّه في عباده وبلاده .
فإنّه قال لي ولكم : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 13 ص 30 ) .
( راجع : الأمالي للشيخ الطوسي - عليه الرحمة - ص 206 المجلس 8 ) .
458 - قال رجل للإمام الصادق عليه السلام : - يا أبا عبداللَّه - ما حقيقة العبوديّة ؟ !
قال عليه السلام : ثلاثة أشياء : أن لا يرى العبد لنفسه - فيما خوّله اللَّه إليه - ملكاً . لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك . يرون المال . مال اللَّه . يضعونه حيث أمرهم اللَّه تعالى به .
ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيراً - وجملة اشتغاله فيما أمره اللَّه تعالى به ونهاه عنه - .
فإذا لم ير العبد لنفسه - فيما خوّله اللَّه تعالى - ملكاً . هان عليه الإنفاق فيما أمره اللَّه تعالى أن ينفق فيه . وإذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبّره . هان عليه مصائب الدنيا .
وإذا اشتغل العبد بما أمرهاللَّهتعالى . ونهاه لايتفرّغ منها إلى المراء والمباهاة معالناس .
فإذا أكرم اللَّه العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا وإبليس والخلق . ولا يطلب الدنيا تكاثراً وتفاخراً . ولا يطلب عند الناس عزّاً وعلوّاً . ولا يدع أيّامه باطلًا .
فهذا أوّل درجة المتّقين . قال اللَّه تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( مشكاة الأنوار ج 2 ص 319 الباب 9 ) .
هامش
( 1 ) - أي : تجبّراً وتكبّراً على عباد اللَّه . واستكباراً عن عبادة اللَّه ( مجمع ج 7 ص 420 )