وَبَرَّاً بِوَالِدَيْهِ « 1 » وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً « 2 » عَصِيّاً « 3 » « 14 »
وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً « 4 » « 15 » ( مريم ) .
354 - قال الإمام الرضا عليه السلام : إنّ أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن :
يوم يولد - ويخرج من بطن امّه - فيرى الدنيا .
ويوم يموت . فيرى الآخرة وأهلها .
ويوم يبعث . فيرى أحكاماً لم يرها في دار الدنيا .
وقد سلّم اللَّه عزّ وجلّ على يحيى في هذه الثلاثة المواطن . وآمن روعته .
فقال : وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً .
وقد سلّم عيسى بن مريم عليه السلام على نفسه في هذه الثلاثة المواطن .
فقال : وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً ( الخصال ص 107 وعيون الأخبار ج 1 الباب 26 ص 233 وروضة الواعظين ج 2 ص 525 ) .
هامش
( 1 ) - أي : بارّاً بوالديه . محسناً إليهما . مطيعاً لهما . لطيفاً بهما . طالباً مرضاتهما .
( 2 ) - أي : متكبّراً متطاولًا على الخلق . وقيل : الجبّار : الّذي يقتل ويضرب على الغضب .
( 3 ) - أي : عاصياً لربّه .
( 4 ) - أي : سلام عليه - منّا - في هذه الأيّام . وقيل : وسلامة وأمان له منّا .
ومعناه : سلامة وأمن له يوم ولد - من عبث الشيطان به وإغوائه إيّاه - .
ويوم يموت - من بلاء الدنيا ومن عذاب القبر - .
ويوم يبعث حيّاً - من هول المطّلع وعذاب النار - .
ف خصّ اللَّه سبحانه يحيى عليه السلام بالكرامة والسلام والسلامة في المواطن الثلاثة .
وقيل : إنّ السلام الأول - يوم الولادة - تفضّل . والثاني : والثالث على وجه الثواب والجزاء .
وقيل : يعني أنّه يبعث مع الشهداء لأنّهم وصفوا بأ نّهم أحياء ( مجمع البيان ج 6 ص 781 ) .