في الباب عن أم حكيم الخزاعية عند الطبراني قالت : قلت يا رسول الله تكره رد اللطف ؟
قال : ما أقبحه لو أهدي إلي كراع لقبلت قال في القاموس : اللطف بالتحريك اليسير من
الطعام . قوله : كتاب الهبة بكسر الهاء وتخفيف الباء الموحدة قال في الفتح : تطلق بمعنى
الأعم على أنواع الابراء وهو هبة الدين ممن هو عليه ، والصدقة وهي هبة ما يتمحض به طلب
ثواب الآخرة ، والهدية وهي ما يلزم به المرهون له عوضه ، ومن خصها بالحياة أخرج الوصية ،
وهي تكون أيضا بالأنواع الثلاثة ، وتطلق الهبة بالمعنى الأخص على ما لا يصدق له بدل ، وعليه
ينطبق قول من عرف الهبة بأنها تمليك بل عوض اه . قوله : والهدية بفتح الهاء وكسر الدال
المهملة بعدها ياء مشددة ثم تاء تأنيث ، قال في القاموس : الهدية كالغنيمة ما أتحف به . قوله : إلي
كراع هو ما دون الكعب من الدابة . وقيل : هو اسم مكان . قال الحافظ : ولا يثبت ، ويرده
حديث أنس وحديث أم حكيم المذكوران ، وخص الكراع والذراع بالذكر ليجمع بين
الحقير والخطير ، لأن الذراع كانت أحب إليه من غيرها ، والكراع لا قيمة له ، وفي المثل : أعط
العبد كراعا يطلب ذراعا ، هكذا في الفتح ، والظاهر أن مراده صلى الله عليه وآله وسلم الحض
على إجابة الدعوة ، ولو كانت إلى شئ حقير كالكراع والذراع ، وعلى قبول الهدية
ولو كانت شيئا حقيرا من كراع أو ذراع ، وليس المراد الجمع بين حقير وخطير ، فإن
الذراع لا يعد على الانفراد خطيرا ، ولم تجر عادة بالدعوة إليه ولا بإهدائه ، فالكلام
من باب الجمع بين حقيرين ، وكون أحدهما أحقر من الآخر لا يقدح في ذلك ، ومحبته
صلى الله عليه وآله وسلم للذراع لا تستلزم أن تكون في نفسها خطيرة ولا سيما في
خصوص هذا المقام ، ولو كان ذلك مرادا له صلى الله عليه وآله وسلم لقابل الكراع الذي
هو أحقر ما يهدى ويدعى إليه بأخطر ما يهدى ويدعى إليه كالشاة وما فوقها ، ولا
شك أن مراده صلى الله عليه وآله وسلم الترغيب في إجابة الدعوة وقبول الهدية
وإن كانت إلى أمر حقير وفي شئ يسير . وقد ترجم البخاري لهذا الحديث فقال باب
القليل من الهدية ، وفي الحديثين المذكورين دليل على اعتبار القبول لقوله صلى الله
عليه وآله وسلم : لقبلت وسيأتي الخلاف في ذلك .
وعن خالد بن عدي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من جاءه
من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألة فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقة الله إليه
رواه أحمد . وعن عبد الله بن بسر قال : كانت أختي ربما تبعثني بالشئ إلى
نيل الأوطار — صفحة 99
مساهمون: الشوكاني
ص٩٩