النبي صلى الله عليه وآله وسلم تطرفه إياه فيقبله مني وفي لفظ : كانت تبعثني إلى النبي صلى
الله عليه وآله وسلم بالهدية فيقبلها رواهما أحمد ، وهو دليل على قبول الهدية برسالة الصبي ،
لأن عبد الله بن بسر كان كذلك مدة حياة رسول صلى الله عليه وآله وسلم .
وعن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت : لما تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم سلمة
قال لها : إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي من مسك ، ولا أرى النجاشي إلا
قد مات ، ولا أرى هديتي إلا مردودة ، فإن ردت علي فهي لك ، قالت : وكان كما قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وردت عليه هديته ، فأعطى كل امرأة من
نسائه أوقية مسك ، وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة رواه أحمد .
حديث خالد بن عدي قد تقدم في باب ما جاء في الفقير والمسكين من كتاب
الزكاة ، وأعاده المصنف ههنا للاستدلال به على أن الهدية تفتقر إلى القبول
لقوله فيه : فليقبله . وحديث عبد الله بن بسر أخرجه أيضا الطبراني في الكبير ،
قال في مجمع الزوائد : ورجالهما يعني أحمد والطبراني رجال الصحيح ، وله حديث آخر
أخرجه الطبراني في الكبير وفي إسناده الحكم بن الوليد ، ذكره ابن عدي في الكامل ، وذكر
له هذا الحديث وقال : لا أعرف هذا عن عبد الله بن بسر إلا عن الحكم هكذا ، هذا معنى
كلامه . قال في مجمع الزوائد : وبقية رجاله ثقات . وحديث أم كلثوم أخرجه أيضا الطبراني
وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي ، وثقه ابن معين وغيره وضعفه جماعة . وفي إسناده أيضا أم
موسى بنت عقبة ، قال في مجمع الزوائد لا أعرفها وبقية رجاله رجال الصحيح . قوله في
حديث خالد : فليقبله فيه الامر بقبول الهدية والهبة ونحوهما من الأخ في الدين لأخيه والنهي
عن الرد ، لما في ذلك من جلب الوحشة وتنافر الخواطر ، فإن التهادي من الأسباب المؤثرة
للمحبة لما أخرجه البخاري في الأدب المفرد ، والبيهقي وابن طاهر في مسند الشهاب من
حديث محمد بن بكير عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة عنه صلى
الله عليه وآله وسلم : تهادوا تحابوا قال الحافظ : وإسناده حسن ، وقد اختلف فيه على ضمام
فقيل عنه عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمر أورده ابن طاهر ، ورواه في مسند
الشهاب من حديث عائشة بلفظ : تهادوا تزدادوا حبا وفي إسناده محمد بن سليمان ،
قال ابن طاهر : لا أعرفه ، وأورده أيضا من وجه آخر عن أم حكيم بنت وداع
الخزاعية وقال : إسناده غريب وليس بحجة . وروى مالك في الموطأ عن عطاء
نيل الأوطار — صفحة 100
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٠