وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دفع خيبر أرضها ونخلها
مقاسمة على النصف رواه أحمد وابن ماجة . وعن أبي هريرة قال قالت
الأنصار للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : أقسم بيننا وبين إخواننا النخل ، قال : لا ، فقالوا :
تكفونا العمل ونشرككم في الثمرة ، فقالوا : سمعنا وأطعنا رواه البخاري .
وعن طاوس : أن معاذ بن جبل أكرى الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان على الثلث والربع فهو يعمل به إلى يومك هذا
رواه ابن ماجة . قال البخاري : وقال قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال : ما بالمدينة
أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع ، وزارع علي عليه السلام وسعد
بن مالك وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل
علي وآل عمر . قال : وعامل عمر الناس على أن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر ،
وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا .
حديث ابن عباس رواه ابن ماجة من طريق إسماعيل بن توبة وهو صدوق ،
وبقية رجاله رجال الصحيح . وحديث معاذ رجال إسناده رجال الصحيح ، ولكن
طاوس لم يسمع من معاذ وفيه نكارة ، لأن معاذا مات في خلافة عمر ولم يدرك أيام
عثمان . قوله : كتاب المساقاة والمزارعة ، المساقاة : ما كان في النخل والكرم وجميع
الشجر الذي يثمر بجزء معلوم من الثمرة للأجير وإليه ذهب الجمهور ، وخصها
الشافعي في قوله الجديد بالنخل والكرم ، وخصها داود بالنخل ، وقال مالك : تجوز
في الزرع والشجر ولا تجوز في البقول عند الجمع . وروي عن ابن دينار أنه أجازها
فيها . ( والحاصل ) أن مقال إنها واردة على خلاف القياس قصرها على مورد النص .
ومن قال إنها واردة على القياس الحق بالمنصوص غيره . والمزارعة : مفاعلة من الزراعة
قاله المطرزي . وقال صاحب الاقليد من الزرع . والمخابرة مشتقة من الخبير على
وزن العليم وهو الأكار بهمزة مفتوحة وكاف مشددة وراء مهملة وهو الزراع والفلاح
الحراث ، وإلى هذا الاشتقاق ذهب أبو عبيد والأكثرون من أهل اللغة والفقهاء . وقال
آخرون : هي مشتقة من الخبار بفتح الخاء المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وهي الأرض
الرخوة ، وقيل : من الخبر بضم الخاء وهو النصيب من سمك أو لحم وقال ابن الاعرابي :
هي مشتقة من خيبر لأن أول هذه المعاملة فيها . وفسر أصحاب الشافعي المخابرة بأنها
نيل الأوطار — صفحة 8
مساهمون: الشوكاني
ص٨