رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خسف
به يوم القيامة إلى سبع أرضين رواه أحمد والبخاري .
حديث أبي هريرة هو في صحيح مسلم . وفي الباب عن يعلى بن مرة عند أبي حبان
في صحيحه ، وابن أبي شيبة في مسنده وأبي يعلى . وعن المسور بن مخرمة عند
العقيلي في تاريخ الضعفاء . وعن شداد بن أوس عن الطبراني في الكبير وعن سعد
بن أبي وقاص عند الترمذي . وعن أبي مالك الأشعري عند ابن أبي شيبة بإسناد
حسن . وعن الحكم بن الحرث السلمي عن الطبراني وأبي يعلى . وعن أبي شريح
الخزاعي عند الطبراني أيضا . وعن ابن مسعود عنده أيضا وأحمد . وعن ابن عباس عند
الطبراني أيضا . قوله : من ظلم شبرا وفي رواية للبخاري : قيد شبر بكسر القاف وسكون
التحتانية أي قدر شبر ، وكأنه ذكر الشبر إشارة إلى استواء القليل والكثير في الوعيد ،
كذا في الفتح . قوله : يطوقه بضم أوله على البناء للمجهول . قال : من سبع أرضين
بفتح الراء ويجوز إسكانها . قال الخطابي : له وجهان . أحدهما : أن معناه أنه يكلف نقل
ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر ، ويكون كالطوق في عنقه لا أنه طوق حقيقة . الثاني :
أن معناه أنه يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين ، أي فتكون كل أرض في تلك الحالة
طوقا في عنقه اه . ويؤيد الوجه الثاني حديث ابن عمر المذكور ، وقليل معناه كالأول
، لكن بعد أن ينقل جميعه يجعل كله في عنقه ويعظم قدر عنقه حتى يسع ذلك ، كما
ورد في غلظ جلد الكافر ونحو ذلك . ويؤيده حديث يعلى بن مرة المشار إليه سابقا
بلفظ : أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ آخر مبلغ
سبع أرضين ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضى بين الناس . وحديث الحكم السلمي
المشار إليه أيضا قال الحافظ : وإسناده حسن ولفظه : من أخذ من طريق المسلمين
شبرا جاء يوم القيامة يحمله من سبع أرضين . قال في الفتح : ويحتمل أن يكون
المراد بقوله يطوقه يكلف أن يجعله طوقا ولا يستطيع ذلك فيعذب به كما جاء في
حق : من كذب في منامه كلف أن يعقد شعيرة . ويحتمل أن يكون التطويق
تطويق الاثم ، والمراد به أن الظلم المذكور لازم له في عنقه لزوم الاثم . ومنه قوله تعالى :
* ( ألزمناه طائره في عنقه ) * ( سورة الإسراء ، الآية : 13 ) ويحتمل أن تتنوع هذه الصفات لصاحب هذه المعصية أو
تنقسم بين من تلبس بها ، فيكون بعضهم معذبا ببعض ، وبعضهم بالبعض الآخر بحسب
نيل الأوطار — صفحة 64
مساهمون: الشوكاني
ص٦٤