من مال الله شيئا لمن يراه أهلا لذلك ، وأكثر ما يستعمل في الأرض وهو أن
يخرج منها لمن يراه ما يحوزه ، إما بأن يملكه إياه فيعمره ، وإما بأن يجعل له غلته
مدة . قال السبكي : والثاني هو الذي يسمى في زماننا هذا اقطاعا ، ولم أر أحدا من
أصحابنا ذكره ، وتخريجه على طريق فقهي مشكل ، قال : والذي يظهر أنه يحصل
للمقطع بذلك اختصاص كاختصاص المتحجر ولكنه لا يملك الرقبة بذلك ، وبهذا
جزم الطبري ، وادعى الأذرعي نفي الخلاف في جواز تخصيص الامام بعض الجند
بغلة أرضه إذا كان مستحقا لذلك ، هكذا في الفتح . وحكى صاحب الفتح أيضا عن
ابن التين أنه إنما يسمى اقطاعا إذا كان من أرض أو عقار ، وإنما يقطع من الفئ ، ولا
يقطع من حق مسلم ولا معاهد ، قال : وقد يكون الاقطاع تمليكا وغير تمليك ، وعلى
الثاني يحمل اقطاعه صلى الله عليه وآله وسلم الدور بالمدينة . قال الحافظ : كأنه يشير
إلى ما أخرجه الشافعي مرسلا ، ووصله الطبري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم
المدينة أقطع الدور يعني أنزل المهاجرين في دور الأنصار برضاهم . قوله : قال محمد
بن الحسن الخ ، ذكر الخطاب وجها آخر فقال : إنما يحمى من الأراك ما بعد عن
حضرة العمارة ، فلا تبلغه الإبل الرائحة إذا أرسلت في الراعي اه . وحديث بهيسة يدل
على أنه لا يحل منع الماء والملح ، وقد تقدم في الكلام في الماء ، وأما الملح فظاهر
الحديث عدم الفرق بين ما كان في معدنه أو قد انفصل عنه ، ولا فرق بين جميع
أنواعه الصالحة للانتفاع بها .
باب إقطاع الأراضي
عن أسماء بنت أبي بكر في حديث ذكرته قالت : كنت أنقل
النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على رأسي
وهو مني على ثلثي فرسخ متفق عليه . وهو حجة في سفر المرأة اليسير بغير محرم .
وعن ابن عمر قال : أقطع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الزبير حضر فرسه
وأجرى الفرس حتى قام ثم رمى بسوطه فقال : اقطعوه حيث بلغ السوط رواه
أحمد وأبو داود . وعن عمرو بن حريث قال : خط لي رسول الله صلى الله عليه
نيل الأوطار — صفحة 56
مساهمون: الشوكاني
ص٥٦