كتاب الوليمة والبناء على النساء وعشرتهن
باب استحباب الوليمة بالشاة فأكثر وجوازها بدونها
قال صلى الله عليه وآله وسلم لعبد الرحمن : أولم ولو بشاة . وعن
أنس قال : ما أولم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على شئ من نساءه ما أولم
على زينب أولم بشاة متفق عليه . وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أولم على صفية بتمر وسويق رواه الخمسة إلا النسائي . وعن صفية بنت شيبة
أنها قالت : أولم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على بعض نسائه بمدين من شعير
أخرجه البخاري هذا مرسلا . وعن أنس في قصة صفية : أن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم جعل وليمتها التمر والأقط والسمن رواه أحمد ومسلم . وفي
رواية : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقام بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبني
بصفية ، فدعوت المسلمين إلى وليمته ما كان فيها من خبز ولا لحم ، وما كان فيها إلا أن
أمر بالأنطاع فبسطت فألقى عليها التمر والأقط والسمن فقال المسلمون إحدى
أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه ، فقالوا : إن حجبها فهي إحدى أمهات
المؤمنين ، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه فلما ارتحل وطأها خلفه ومد الحجاب
متفق عليه .
حديث أولم ولو بشاة قد تقدم في أول كتاب الصداق . وحديث أنس
الثاني أخرجه أيضا ابن حبان . قوله : أولم قال الأزهري : الوليمة مشتقة من الولم
وهو جمع لأن الزوجين يجتمعان . وقال ابن الاعرابي : أصلها تمام الشئ واجتماعه ،
وتقع على كل طعام يتخذ لسرور ، وتستعمل في وليمة الأعراس بلا تقييد ، وفي
غيرها مع التقييد ، فيقال مثلا : وليمة مأدبة هكذا . قال بعض الفقهاء : وحكاه في الفتح
عن الشافعي وأصحابه ، وحكى ابن عبد البر عن أهل اللغة وهو المنقول عن الخليل
وثعلب ، وبه جزم الجوهري وابن الأثير أن الوليمة هي الطعام في العرس خاصة . قال
ابن رسلان : وقول أهل اللغة أقوى لأنهم أهل اللسان وهم أعرف بموضوعات